منى السعدي
في كل زاوية من هذا العالم هناك مريض يبحث عن أمل وطبيب يسابق الوقت وممرض يزرع الطمأنينة ومبنى يضج بالحياة رغم أن داخله الألم والرجاء ،هذا هو مجال الصحة العالم الذي لا يعرف التوقف والنبض الذي لا يهدأ مهما تغيّر كل شيء من حوله.
الصحة ليست مهنة تمارس بوقت الدوام، بل مسؤولية تبدأ من الإحساس بآلام الآخرين وتنتهي بابتسامة شفاء من يعمل في هذا المجال لا يحمل شهادة فقط بل يحمل رسالة لأنها المهنة الوحيدة التي تضع الإنسان في المركز وتتعامل مع الروح قبل الجسد.
في مجال الصحة لا يُقاس النجاح بعدد العمليات أو العقاقير بل بعدد الأرواح التي عادت تنبض وعدد الابتسامات التي وُلدت من جديد بعد ألم طويل هنا تُختبر إنسانية المرء قبل كفاءته وصبره قبل علمه وضميره قبل مهارته. لقد أصبح الطب اليوم أكثر من مجرد علاج أصبح علمًا متسعًا يدمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي في خدمة الإنسان لكن رغم كل هذا التقدم يبقى أعظم ما في الصحة هو «الإنسان» نفسه الذي يلمس ويواسي ويبتسم رغم التعب.
الصحة مجال لا يعرف الراحة فالمسؤولية فيه لا تُغلق مع نهاية اليوم ولا تنتهي بتبديل النوبة الطبيب والممرض والفني والمسعف جميعهم يعيشون حياة بين الحياة والموت بين الواجب والإحساس بين الإرهاق والرضا وكلهم يستمدون قوتهم من رؤية مريض خرج معافى أو ابتسامة طفل شُفي بعد صراع طويل.
في هذا المجال الدقة ليست ترفًا بل حياة، والرحمة ليست ضعفًا بل شجاعة والعلم ليس غاية بل وسيلة لرفع الألم عن الآخرين.
الصحة ليست قطاعًا جامدًا أو وظيفة تُمارس بل عالم قائم على القيم والمبادئ والتعاون.
الصحة هي الميدان الذي يُعرّف معنى العطاء الحقيقي هي المكان الذي ترى فيه التواضع في قمته والعظمة في بساطتها ومن يعمل في الصحة يعيش تفاصيل لا تُروى لكنه يخرج منها أكثر إنسانية وأكثر قربًا من الله وأكثر تقديرًا للحياة.
وفي الختام ، سيبقى مجال الصحة هو المقياس الأصدق لحضارة الشعوب وإنسانيتها فحيث تُحترم حياة الإنسان يُعرف نبل الأمة، وحيث تُصان صحته يُقاس مستوى وعيها.