صافية سعيد
كان لدي اجتماع في الساعة التاسعة مساء مع أعضاء فريق قيادم التطوعي الذي يهتم ويركز على القيم والمبادئ التي من خلالها يستقيم المرء.
كان الاجتماع يتمحور حول أحاديث متنوعة فبدأت كل منهن تتحدث بطريقتها والموضوع الذي يروق لها أو تشعر أنها بالحاجة إلى الحديث عنه.
منهم من تكلمت عن النظر إلى النهاية مهما كانت الصعوبات في البداية، وعندما أتى دوري بعد طلب المايك تحدثت عن ذلك الرجل الذي يسعى من أقصى المدينة ليخبر موسى - عليه السلام - وكان له من الناصحين، وذلك الجذع من النخلة الذي جلست بجانبه مريم، فهزته كي يتساقط عليها الرُطبّ.
ما أريد أن أصل إليه أن هناك اختلافاً بينهم، إلا أن الهدف واحد وهو الإنقاذ، الانطلاق بإرادة قوية، والبحث عن مكان آخر وجديد.
التسخير في حياتنا كيف هو يبدو أن يسخر لك الله أولئك الأشخاص والأشياء في لحظاتك البائسة، عملك، دراستك بل حياتك كلها لتتمكن، تنهض، وتنجح وهذا بدوره يؤدي إلى التأثير بهم أنهم قدموا كل ما يستطيعون فعله كي نكمل الطريق.
الأولى تسخير الله لموسى بذلك الرجل، والثانية حاولت أن تمد يدها، وتهز ذلك الجذع فهنا أثرت.
والتأثير ليس مجرد كلمة عابرة فقط، بل صناعة تأتي لتصنع وتغير.
وعلى أثر التأثير كما ذكر وزير الإعلام سلمان الدوسري الذي سمّى عام 2025 بعام التأثير، وذكر من خلاله موقفه مع الشخص المجهول الذي جعلنا نقرأ مقالاته ليس فقط رأيه في تلك الزاوية، ولم يكلفه شيئًا، وكان مؤثرًا حقًا.
من كان منكم مؤثرًا إيجابيًا في حياة غيره؟
من منكم صنع شيئًا للآخر؟
من كان تأثيره للحظة، بل على المدى البعيد، وما زال إلى الآن؟
الله سخر لنا أولئك الأشخاص، فأصبحوا مؤثرين في حياتنا.
فنحن لا نتأثر هنا فقط بمن ساندنا بل من قدم النجاح بطريقته على شكل كتاب لا تنسى سطوره، أو نجح بتخصصه، فكان التحفيز لمن أراد، أو شخص ألهم الآخرين بمشروعه.
يا من أثر بنا، وفينا وجعلنا ننهض وننهض بغيرنا، وعاوننا على تحقيق حُلم، وجعل تفاصيلنا جميلة، ورأى فينا العزيمة، فعقد العزم لفعل ما بوسعه كي يرانا في ذلك المكان أو أفضل منه، وكلفه لُطفًا وإيمانًا وحُبًا.
التسخير رزق والتأثير صناعة، فاصنعوا من رزقكم أثرًا وتأثيرًا لا يُنسى.