د. معراج أحمد معراج الندوي
إن السيمولوجيا هي العلم الذي يدرس العلامات، وحياة الدلائل داخل الحياة الاجتماعية، وقد يشكل فرعاً من علم النفس الاجتماعي، فهي علم العلامات أو الإشارات أو الدلالات اللغوية أو الرمزية سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية.
السيمولوجيا علم بالعلامات يهدف إلى دراسة المعنى الخفي لكل نظام علاماتي، هذا العلم الذي يدرس لغة الإنسان ولغة الحيوان من خلال العلامات غير اللسانية باعتبارها نسقاً من المعلومات مثل علامات المرور وأساليب العرض في واجهة المجلات التجارية والخرائط والرسوم البنائية والصور، حيث إن الدلالة هي عملية ذهنية متصورة قائمة على الارتباط والتكامل بين اللفظ والمعنى للوصول إلى المحصلة النهائية التي تمثل غاية الفهم اللغوي.
السيمولوجيا علم من العلوم، يخضع لضوابط ونواميس معينة كما شأن بالنسبة إلى العلوم الأخرى، فإذا كانت اللسانيات تدرس كل ما هو لغوي ولفظي، فإن السيميولوجيا تدرس ما هو لغوي وما هو غير لغوي، هذا يعني أن السيميولوجيا في دراستها لمجموعة من الأنظمة غير اللغوية كالأزياء والطبخ والموضة والإشهار تعتمد على عناصر اللسانيات في دراستها وتفكيكها وتركيبها.
السيمولوجيا باعتبارها منهجاً من المناهج، أو وسيلة من وسائل البحث، وهي من أهم المناهج الأدبية واللسانية التي ظهرت في الساحة النقدية العربية الحديثة والمعاصرة المنهج السيميولوجي الذي يدرس النص الأدبي والفني باعتبارهما علامات لغوية وغير لغوية تفكيكا وتركيبا. فالمعنى هو الأساس الذي تبنى عليه أية دراسة لغوية جادّة.
لقد نتج هذا المنهج نتيجة الاحتكاك الثقافي مع الغرب ونتيجة الاطلاع على مستجدات الحقل اللساني وتمثل تصورات ما بعد البنيوية وعبر البعثات العلمية المتوجهة إلى جامعات الغرب ونتيجة فعل الترجمة.
السيمولوجيا تطبق على الدلائل اللسانية وغير اللسانية حيث تهدف إلى التواصل عبر علاماتها وأماراتها وإشاراتها لتوصل المعنى، فكل دراسة في أي فرع من فروع اللغة إنما تهدف إلى فهم المعنى وإدراكه، ولا تقتصر على دراسة اللغة فحسب، وإنما تتجاوز إلى كافة الأشكال الرمزية والعلامات المتنوعة سواء كانت علامات بصرية أو صوتية أو حركات إيمائية.
السيمولوجيا هو المنهج الذي يشير إلى عملية تفسير الرموز والأمارات للوصول إلى فهم أعمق أو دلالة مقصودة، وهو مفهوم أساسي في علم اللغة والبلاغة والتفسير، واللسانيات، وحيث تُفهم الكلمات والعلامات مثل الحروف والتشكيل والإعراب وتركيب الجمل والإشارات لاستخراج المعاني الكامنة، في هذا السياق، تمثل السميولوجيا الانتقال من العلامات إلى المعاني.