إعداد - د. هناء بنت راشد الشبلي:
تسهم الرحلات الفنية الثقافية للأماكن التاريخية للقرى السعودية التراثية في تنمية التجربة الإبداعية للفنان، إذ تتيح له التفاعل المباشر مع المكان، واستلهام عناصره التاريخية والإنسانية، وتحويلها إلى أعمال فنية تعكس هوية المجتمع وخصوصيته الثقافية. كما تسهم هذه الرحلات في تعزيز التواصل بين الفنانين، وتبادل الخبرات، وصقل المهارات، وربط الفن بالبيئة المحلية، لهذا حرصت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية على تنفيذ مثل هذه الرحلات الثقافية كونها تنسجم مع أهداف الجمعية في دعم الفنانين، وتوسيع فرص الإنتاج الفني، وتعزيز الحضور المجتمعي للفنون التشكيلية، إلى جانب الإسهام في تحقيق خطة وزارة الثقافة التي تتقاطع مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تفعيل الأصول الثقافية والتراثية، وبناء شراكات مستدامة، وتحويل الفنون إلى رافد ثقافي وتنموي يسهم في تعزيز الهوية الوطنية ورفع جودة الحياة.
وفي خطوة تعكس التزام الجمعية بتوسيع نطاق حضورها الثقافي وتعزيز الحراك التشكيلي في مختلف مناطق المملكة، سجلت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية حضورها الأول في ملتقى شقراء للفنون التشكيلية الرابع، وذلك بالتعاون مع سوق المجلس بشقراء التراثية برعاية بلدية شقرا، ضمن فعاليات الملتقى التي أُقيمت يوم الجمعة الموافق 9 يناير 2026م.
حيث جاءت هذه المشاركة استجابة للدعوة الكريمة المقدمة من إدارة الملتقى، في إطار حرص الجمعية على دعم المبادرات الفنية المحلية وبناء شراكات ثقافية تسهم في إثراء المشهد التشكيلي، وتفعيل الفنون التشكيلية في المحافظات ذات البعد التاريخي والتراثي. حيث صُمم برنامج فني متكامل يربط بين الإبداع التشكيلي والهوية التراثية لمحافظة شقراء يتضمن جولة ثقافية للفنانين المشاركين والفنانات في عدد من المعالم التاريخية البارزة بالمحافظة، من بينها دار المؤرخ إبراهيم العيسى - رحمه الله - ومتحف عبد المحسن الموسى، حيث أتاحت هذه الجولة للمشاركين الاطلاع على الموروث العمراني والاجتماعي لشقراء، واستلهام مفردات بصرية من العمارة النجدية والتفاصيل الزخرفية والذاكرة الإنسانية للمكان، وعقب الجولة، أُقيم معرض تشكيلي مصاحب في أجواء تراثية مفتوحة، إلى جانب تنفيذ ورش رسم حي أمام جمهور الملتقى، في تجربة فنية تفاعلية أتاحت للزوار متابعة مراحل إنتاج العمل الفني، والتعرف عن قرب على أساليب وتقنيات الفنانين، بما أسهم في نشر الثقافة البصرية وتعزيز الوعي المجتمعي بالفنون التشكيلية.
شهدت المشاركة حضورًا فنيًا واسعًا بمشاركة نحو خمسين فنانًا تشكيليا وفنانة، من مختلف الجنسيات، قدموا أعمالًا فنية تنوعت في مدارسها واتجاهاتها، وجسدت تفاعل الفنان مع المكان والتراث والذاكرة، في لوحات لاقت استحسان زوار الملتقى من أهالي المحافظة والسياح، وعكست ثراء التجارب الفنية المشاركة.
وقد حظيت الأعمال الفنية بعناية خاصة خلال جولة سعادة محافظ شقراء الأستاذ عادل البواردي، حيث قام بالتجول في أرجاء المعرض التشكيلي المصاحب للملتقى، واطلع عن كثب على اللوحات المعروضة وتوقف عند كل عمل ليستمع إلى شروحات الفنانين والفنانات حول أفكارهم ومصادر إلهامهم المستمدة من البيئة التراثية والمعالم التاريخية للمحافظة. وقد كان لهذه الشروحات أثر مباشر في إبراز عمق التجربة الإبداعية وارتباطها بموروث شقراء العمراني والاجتماعي، ما أضفى على الأعمال بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا يعكس هوية المكان. وتميزت هذه الجولة بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، الذين شاركوا سعادة المحافظ اهتمامه وتقديره للفنانين والفنانات. وقد عبّر سعادته عن إعجابه بالمستوى الفني الرفيع للأعمال المعروضة، وأشاد بالدور الحيوي الذي تضطلع به الجمعية السعودية للفنون التشكيلية في دعم الحراك الفني وتشجيع المواهب المحلية، مؤكدًا أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات التي تعزز من حضور الفنون التشكيلية وتثري المشهد الثقافي في المحافظة.
وقد أسهم التعاون مع سوق المجلس بشقراء التراثية وإدارة الملتقى في توفير بيئة تنظيمية ولوجستية محفزة، عكست جودة الإعداد وحسن الضيافة، وكان لها أثر إيجابي واضح في إنجاح الفعالية وتعزيز تجربة المشاركين.
واختُتمت الفعالية بتكريم الجمعية السعودية للفنون التشكيلية لسعادة محافظ شقراء تقديرًا لدعمه وتشريفه للملتقى، كما شمل التكريم عددًا من القائمين على تنظيم الملتقى، منهم الأستاذة نورة الحسن صاحبة دار نورة والأستاذ محمد الحسيني والدكتور عبدالله المترك من إدارة الملتقى، إلى جانب تكريم منظمة الفعالية الأستاذة مها الصويان ممثل الجمعية بمنطقة الرياض، مع تقديم شهادات شكر لكافة الفنانين والفنانات المشاركين، تقديرًا لإسهامهم الفني ودورهم في إنجاح الفعاليات.
** **
- رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية