راشد الزهراني
نعلم جميعاً أن الثقة بالنفس في الأصل محمودة، وقد تكون مذمومة في حالات شتى، وتختلف من شخص لآخر بحكم العوامل والسمات أو السلوك والبيئة التي يعيش فيها الشخص وترعرع فيها، كذلك ما تحكمه العادات والتقاليد التي نشأ وتربى عليها.
فشخص يتسم بثقة نفس عالية يشعر بالرفعة والعظمة لا يحتاج لشيء ليظهر عظمة شخصيته حتى لو كانت في أحوج الظروف صعبة.. وهذا ما جعلني أقسِّم الثقة بالنفس إلى نوعين لا ثالث لهما المحمودة والمذمومة أو السلبية والإيجابية.
فالثقة بالنفس المحمودة هي الصفة الإيجابية ننشدها في حياتنا فيتحلى صاحبها بذكاء خارق وعظيم، بل يتسمون بسمات روحانية عالية الشأن يصنعون الفرق والمحتوى المتميز، يضعون خلفهم بصمة النجاح بل يرون في أفعالهم عبقرية الأداء والإنجاز الراقي، هؤلاء هم القدوة في تنمية الحياة المعاصرة بكل ما تعنيه التنمية البشرية!.
أما من يتحلون بالثقة بالنفس المذمومة وهو عكس المحمودة وهؤلاء الذين يتسمون بالسمات أو الصفات شبه النرجسية أو العنادية رأيه مخالف للآخرين أو تصرفاته لا تنسجم معهم، يرى صاحبها ما لا يرى الآخرون لدرجة التنافر منه، وهؤلاء من الصعب التعامل معهم أو الاقتراب منهم بل الابتعاد عنهم أفضل.. ومنهم من يرى ثقته بنفسه مستقيمة والعكس صحيح
فكيف يدرك المرء ذلك؟.
فيجب أن يفتي المرء قلبه بعد رأي الآخرين من النقاد وليس الآخرين من المطبلين المنافقين من أهل الزور ممن لا يرون إلا مصالحهم الخاصة في صداقتهم المقنعة، ولا يهمهم أن تكون على صواب أو خطأ المهم أن تتيسر أمورهم.. لهذا احذر من رأي هؤلاء..! فعند أول سقوط سوف يتبرون منك هذا إذا ما كانوا أول النقاد عليك.
لذا نتفق على أن صاحب الثقة بالنفس السوي ذلك الذي يسمو بسمات رائعة وصفاء قلب وحنكة متفانية ونوايا صادقة يعززها كل من هم حوله لأنها المحمودة والتي ينشدها النبلاء من البشر.. وليست موجودة في أغلب الناس!.
فالثقة بالنفس أمر مهم جد والمحمودة منها أن تكون على خطى مستقيمة لتنير الطريق وتبقى بصمة تاريخية خالدة يتوارثها الأجيال.. فكلٌّ يمتلك الثقة بنفسه ولكن من تكون له عاقبة الأمور؟.