علي حسن حسون
هكذا هي خطوات الهلال.. ثابتة، هادئة، لا تنساق خلف الحماسة، ولا تنشغل بالعمل داخل أروقة المكاتب أو البحث عن مكاسب قضائية لحسم النقاط من هنا وهناك. فالهلال، عبر تاريخه، اختار أن تكون معاركه الحقيقية داخل الملعب فقط، حيث تُحسم البطولات بالعمل والانضباط والاستمرارية، لا بالضجيج أو التصريحات.
الهلال يختار طريقه المعتاد: العمل داخل المستطيل الأخضر، حيث يتم تقييم الأداء بموضوعية، ومراجعة الأخطاء دون مجاملات، واستقطاب اللاعبين وفق الحاجة الفنية الحقيقية. لا تكديس للنجوم في مراكز معينة، ولا إهمال لخطوط أخرى، كما شاهدنا في تجارب منافسين بارزين، يأتي في مقدمتهم النصر، الذي عانى من اختلال واضح في التوازن الفني.
صفقات الهلال تعكس واقعية واضحة ورؤية متكاملة لإدارة تدرك أن الموسم طويل، ومليء بالتحديات والاستحقاقات المحلية والقارية. فالنادي لا ينظر إلى مباراة واحدة أو بطولة بعينها، بل يخطط للموسم بأكمله، واضعاً في اعتباره عامل الإرهاق، وتعدد المنافسات، والحاجة إلى دكة بدلاء قادرة على صنع الفارق في أي وقت. هذه النظرة الشمولية هي ما يصنع الفارق على المدى الطويل.
في مباراة أول أمس، ظهر الفكر العالي للمدرب إنزاغي جلياً، حيث أدار المواجهة بذكاء تكتيكي لافت. أرهق الخصم في الشوط الأول، وقرأ نقاط ضعفه بدقة، ثم قلب الطاولة في الشوط الثاني باستخدام الأدوات التي يمتلكها، من تغييرات ناجحة إلى توزيع مثالي للأدوار داخل الملعب، فكانت النتيجة ترجمة عملية لفكر تدريبي متزن.
لاعبو الهلال دخلوا الشوط الثاني بعقلية واضحة: لا خيار سوى الفوز. كان ذلك ملموساً منذ لحظة دخولهم المبكر إلى أرضية الملعب، حيث بدت ملامح التركيز والجدية، وانعكس ذلك مباشرة على الأداء والنتيجة.
في المقابل، يمتلك النصر أسماء هجومية مميزة ومحترفة، لكنه عانى من إهمال واضح في الخطوط الخلفية، وعلى رأسها مركز حراسة المرمى، الذي كان دون شك سبباً مباشراً في تراجع النتائج أمام القادسية والهلال.
فالعقيدي حارس موهوب بلا شك، إلا أنه يفتقد أحياناً للتركيز الذهني داخل أرض الملعب، وهو عنصر لا يقل أهمية عن الموهبة ذاتها.
الهلال نجح في اعتلاء القمة بخطوات ثابتة، محققاً انتصارات متتالية، ومتجاوزاً النصر بفارق سبع نقاط، ليؤكد من جديد أن البطولات لا تُصنع صدفة.
هكذا عرفنا الهلال دائماً.. واثق الخطوة، يمشي ملكاً!