أحمد حفيص المرحبي
كان نادي النصر يمشي بثبات، عشرة انتصارات متتالية صنعت شعوراً بأن الفريق وجد طريقه أخيراً، وأن المشروع الفني استقر، وباتت جماهيره تترقب تتويجه بخوف من أن يضيع هذا الحلم، ثم فجأة ودون سابق إنذار كل شيء بدأ يتباطأ تارةً فتارة، تعادل أربك المشهد أمام الاتفاق، تلاه سقوط أمام الأهلي، ثم خسارة من القادسية والمباراة التي قسمت ظهره كانت أمام الهلال طبعاً!
هذه المباريات كانت كافية لفتح ملف الأسئلة الثقيلة وأهمها:
أين فريق جيسوس الذي لا يُهزم؟ في الملعب، لم يتغيّر شيء تقريباً، نفس الرسم، نفس التحركات، نفس الرهان، المدرب البرتغالي جيسوس بدا وكأنه يثق بخطته أكثر من اللازم، ما كان مفاجئاً في البداية تحوّل إلى مشهد محفوظ،
الخصوم لم يعودوا يبحثون عن حلول، بل عن توقيت التنفيذ، ضغط هنا، إغلاق هناك، وضرب المساحات التي يعرفون أنها ستُترك خلف الاندفاع خصوصاً مع دفاع النصر الركيك، ومع كل دقيقة تمر، كانت القراءة أسهل للنصر وأصعب على النصر.
في قلب الصورة، يقف الاسم الأكبر، كريستيانو رونالدو، القائد والهداف والأسطورة وجوده أساسي في كل مباراة لم يكن مفاجئاً، لكنه صار محل نقاش، ليس لأن رونالدو لا يُضيف، بل لأن كرة القدم لا تحب الثبات.. حين يعرف الخصم أنك لن تغيّر رأس الحربة، فإنه يغيّر طريقته بالكامل، يتحول الاحترام إلى حسابات، والرهبة إلى استغلال، النصر بدا فريقاً يلعب بذاكرة الانتصارات لا بقراءة اللحظة، الإرهاق الذهني ظهر قبل البدني.
الثقة الزائدة تسللت بصمت مخيف، ومع أول تعثر، ظهرت هشاشة العودة بالنتيجة، لم يكن الفريق سيئاً لكنه لم يكن مرناً والمرونة هي الفارق الوحيد بين فريق يواصل الفوز بثقافة البطل، وفريق يتعثر فجأة ولا يستطيع النهوض بسرعة للحاق بحلم طال انتظاره من 2019: النصر بطل الدوري!
الخصوم فعلوا ما لم يفعله النصر، تكيّفوا وكسروا الإيقاع النصراوي، لعبوا على أعصاب المباراة لا على أسمائها التاريخية، بينما بقي النصر وفيّاً لفكرة واحدة، أنا المتصدر! حتى بدأت هذه الفكرة تعمل ضده وتتلاشى شيئاً فشيئاً.
القصة هنا ليست سقوطًا عابراً، ولا أزمة نجوم، ولا مدرب فقد قدرته وفقد زمام السيطرة، هي لحظة اختبار، إما أن يعترف النصر أن الانتصار يحتاج إلى تحديث دائم، أو يكتشف متأخراً أن الاستقرار حين يتحول إلى عناد، يصبح بداية النهاية بسذاجة! الهلال أحكم قبضته على الصدارة، دون خسارة وبنكهة إيطالية فاخرة، فمن سيوقفه!؟