علي حسين (السعلي)
إنّ كلَّ متذوّقٍ للأدب، شاعر بجمال كلماته وسطوره، من حقّه أن يستريح متى ما وجد إجازةً تنتظره، أليس كذلك؟!
فما بالكم بالكتّاب والشعراء والأدباء والمثقفين الذين يأخذهم الروتين اليومي عن عشق القلم، وفضّ بكارة الورق حبرًا، والضرب على مفاتيح الهاتف، لتخرج الحروف كتابةً راقصةً فرِحةً مستبشرةً بأنّها خرجت من سجن كاتبها ليقرؤها الجميع.
يُطحن المثقف والكاتب والأديب في أعباء وظيفةٍ قد تمثّل عشقه للأدب قراءةً وكتابةً ونقدًا، فيقلّ تركيزه ما بين متطلبات أسرته واحتياجات من يعول، وهذا طبيعي إن أردتم الصدق فيما أكتب الآن.
لكن ما دعاني لكتابة مقالي هذا شيئان:
نحن الآن في إجازة انتهاء أعمال الفصل الدراسي الأول.
ماذا يفعل الأديب والمثقف في إجازةٍ مدّتها أسبوع واحد؟
تعالوا معي نبحر بسفينتنا على شاطئ كل أديب، ونرى، مفكرين، ماذا يدور بخلد كل كاتب ومطّلع ونَهِمٍ بالقراءة؟!
يتفرّغ لأعماله التي لم ينجزها بعد، أو يفكّر في عملٍ جديد في صدد كتابته، أو يقرأ كتابًا أخذه من صديق ليعطيه رأيه فيه والكتابة عنه، كان قد تركه على مكتبه وسحله روتينه اليومي.
ربما زيارة لأحد أقاربه، وجبرًا للسلام عليه، والاطمئنان على صحته وأهله.
وقد يرى معي الذي يقرأ ما أكتب الآن شيئًا آخر، وقد يقول: لماذا لا يسافر؟ ففي السفر ثقافة وراحة، وقد وقد..!
على كل حال، لكل أديبٍ غرباله، ولكل مقام مقال، في اعتقادي ونظرتي الشخصية.
لا هذا ولا ذاك كما أراه.
أيها الكاتب والمثقف والأديب والمتذوّق للكلمة الجميلة، الشاعرية والمنطق المغلّف بالفلسفة، في استراحتك، في إجازتك، دع القلم جانبًا، واترك الورق على بياضه، وضع هاتفك في ثلّاجة الموتى حتى يحييه روتينك الذي قرص يومك كلّه، ويعاود الكرة في كل قادمٍ من وظيفتك.
فالمهم هنا أن تستريح من القلم ونداءات حروفه، وتريح مفاتيح هاتفك من الضرب عليها بسبابتك.
لا تكتب منشورًا في حساباتك الشخصية، ولا تشاهد ما يكتبه الأصدقاء، بل تفرّغ لنفسك.
أعد حساباتك في كل أمرٍ من شؤونك، انتبه لما سقط من ذاكرتك، واستعدّ لما هو آتٍ في قادم أعمالك.
اربط على جنبك حزام النجاح، وعلى رأسك عصابة: «ألا خطأً أفعله فوق ما أستطيع وما لا أطيق».
اعتنِ بذاتك، هذّب نفسك، حاول أن تسامح من تعدّى عليك بكلمةٍ لا تجرح وتتعب قلبك، أو كتابةٍ قلّلت من إبداعك.
تمنَّ الخير لك ولغيرك.
اخرج من بيتك إلى فضاء الطبيعة، وملكاتِ النحل في خلايا العسل.
اقطف وردة، ارفق بزهرة، خذ ورق العنب في راحتي يديك، واشتم عبيرها.
أسعد نفسك لنفسك.
تجاهل كل إساءةٍ لم تقلق نومك.
كبِّر مخدّتك، واهوِ برأسك عليها، ونَم قرير العين، مرتاح البال.
همّك رضا ربك، ثم إسعاد خاطرك أولًا، ثم التالي فالتالي.
سطر وفاصلة
أخذتُ قلمي والورق أمامي
كتبتُ فيه نصًّا فأعياني
استلمتُ هاتفي، نظر إليَّ مندهشًا
اتركني فلم أعد أطيق الضرب على حروفي
فجلستُ أفكّر حتى من ندمِه أبكاني
ذهبتُ منطلقًا أشمّ كل زهرةٍ من رداتي
عرفتُ حينها أن الذي أماتني تعبًا
إذا هو من الراحة أحياني,