خالد محمد الدوس
بين طيات التحولات الاجتماعية السريعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، يقف علم الاجتماع كمرصد حيوي لتفسير هذه الديناميكيات وفهمها.. إنه العلم الخصب الذي يسائل الواقع، ويحلل البُنى، ويستشرف المستقبل، وهو في الوقت ذاته جسر متين يربط الموروث الثقافي الثري بمتطلبات العصر الحديث لطالما كانت الجذور العربية لهذا العلم ضاربة في عمق التاريخ، بدءًا من ابن خلدون الذي أرسى في مقدمته أسس «علم العمران البشري». وعلى هذه الأرضية الصلبة، تنامت في المملكة مدرسة سوسيولوجية متميزة، تقوم على جهود علماء ومفكرين وباحثين سعوديين من (كلا الجنسين) كرسوا مسيرتهم العلمية وإسهاماتهم البحثية في خدمة المجتمع.
وتكريماً لهذه العقول المبدعة، تفتح «الجزيرة الثقافية» هذه النافذة الأسبوعية. لتسلط الضوء على سيرة أحد خبراء وعلماء الاجتماع السعوديين؛ نتعرف على مسيرتهم الأكاديمية الحافلة، ونستعرض إسهاماتهم البحثية الرصينة، وعلى المشاريع التنموية والاجتماعية التي شاركوا فيها، ونقف على رؤيتهم لمستقبل المجتمع.
ومن هذه القامات الاكاديمية الوطنية المتميزة د. حنان مساعد السريحي، وهي من مواليد مدينة جدة، تلقت تعليمها في كافة المراحل المدرسية في مدارس جدة، ثم التحقتُ بجامعة الملك عبد العزيز، فنالت شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع.
بعدها التحقت بجامعة عين شمس في القاهرة في كلية الآداب وعلم الاجتماع وفي عام 2006م، حصلتُ على درجة الماجستير بتقدير ممتاز، وكان موضوع رسالة الماجستير «ثقافة العولمة وأثرها على ظاهرة الطلاق الوجداني في مصر والسعودية».
ثم ابتعثت من جامعة الملك عبد العزيز إلى بريطانيا والالتحاق بجامعة يورك العريقة، وحصلتُ على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع، تخصص دقيق (علم اجتماع سياسي)، كأول أكاديمية سعودية تتخصص في هذا الحقل المهم.. وكانت رسالة الدكتوراه بعنوان «أثر وسائل التواصل الاجتماعي على المشاركة المدنية للمرأة في المملكة العربية السعودية دراسة تجريبية ونقدية لعضوات المجالس المحلية السعوديات».
وبعد عودتها من الابتعاث الخارجي.. باشرت عملها الأكاديمي في جامعة الملك عبد العزيز على درجة أستاذ مساعد، وبعد ثلاث سنوات ونصف السنة تمت ترقيتها لدرجة أستاذ مشارك تخصص في علم الاجتماع والتخصص الدقيق «علم الاجتماع السياسي»، وبعدها حصلتُ على شهادة في دبلوم التطوير المهني للمعلم الجامعي.
تدرجت في العمل الإداري من خلال تكليفيها بعمل مستشار لمركز الأمير مشعل بن ماجد للبحوث الاجتماعية والإنسانية وبعدها نائبة لمدير المركز، وحالياً مديرة للمركز، وأيضاً شغلت منصب مديرة برنامج الماجستير التنفيذي في التوجيه والإصلاح الأسري بكلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم علم الاجتماع شطر الطالبات. وشغلتُ أيضاً منصب منسقة كلية الآداب والعلوم الانسانية للمسؤولية المجتمعية شطر الطالبات، وأيضاً منسقة الكلية للعمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية.
أما العضويات، فكانت عضوا في لجنة الاعتماد الأكاديمي للدكتوراه، أيضاً عضو لجنة وحدة الاستشارات الاجتماعية بجامعة الملك عبد العزيز، وعضو في لجنة أخلاقيات البحث العلمي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
وأثناء مسيرتها العملية قامت بعمل العديد من البحوث والدراسات التي تفيد المجتمع السعودي وتثري مكتبة علم الاجتماع العربي، حيث قامت بعمل بحث بعنوان: «الأيديولوجيات الفكرية الراهنة السائدة في المملكة العربية السعودية: التأثيرات الاجتماعية والسياسية»، وهو بحث مقترح خاص بعلم الاجتماع، في معهد الأمير خالد الفيصل للاعتدال، وقد أسهم البحث في الفهم العلمي للأيديولوجيات الفكرية في سياق المجتمع السعودي سريع التغير.
بحث (الآثار الإيجابية الناجمة عن استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في الأداء الأكاديمي دراسة سوسيولوجية على عينة من طالبات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبدالعزيز). وقد أفادت نتائج البحث أن جزءًا كبيرًا من الطلاب يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر، أن هذه الأدوات قد حسنت بشكل ملحوظ جودة البحث والكتابة وإدارة الوقت والفهم العام للموضوعات المعقدة.
وأيضاً قامت بإعداد دراسة بعنوان «دور علماء الاجتماع في متابعة ودراسة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة»، تمت المشاركة بها في مؤتمر فيينا - النمسا والذي كان بعنوان: «عالم متغير.. وباحث واعٍ في العلوم الإنسانية والاجتماعية»، وقد أكدت هذه الدراسة على الحاجة إلى استثمار أكبر في البحث الاجتماعي والتعاون عبر التخصصات. كما تدعو إلى تطوير البرامج والمبادرات الأكاديمية لتعزيز دور علماء الاجتماع في تشكيل مستقبل المملكة في ظل التغيرات العالمية والمحلية الجارية.
كما قامت الخبيرة في علم الاجتماع السياسي.. بإعداد ورقة علمية منشورة في مجلة شؤون اجتماعية والتي تصدر عن جمعية الاجتماعيين بالشارقة، والتي كانت بعنوان «دور وسائل التواصل الاجتماعي في تنمية الوعي بقضايا المرأة في السعودية - دراسة سوسيولوجية لعينة من الطالبات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة».
كما حضرت العديد من المؤتمرات والمشاركة بها في بحوث ودراسات حسب موضوع المؤتمر، ومنها المؤتمر الدولي العلمي الثاني عشر للمركز الأوروبي للبحوث والاستشارات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتمت المشاركة في الجلسة الأولى بحث بعنوان: (نظريات ومفاهيم الهوية ومدى ملاءمتها لفهم الواقع السعودي المعاصر). أيضاً حضور مؤتمر تمكين المرأة: التحديات والإستراتيجيات. أيضاً حضور ملتقى اليوم الوطني (93) وتقديم محور (مستقبل المملكة وعناصر التفاؤل الصاعدة) بجامعة الملك عبد العزيز.
إلى جانب قيامها بتحكيم بعض الكتب والبحوث مثل: تحكيم بحث «العنف ضد المسنين»، جامعة الملك عبد العزيز، قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، تحكيم البحث المعنون بـ «دور الأسرة في حماية الأبناء من الانحرافات الفكرية» والذي تم نشره في مجلة جامعة الملك عبدالعزيز، تحكيم بحث «تأثير أنماط التنشئة الأسرية على التكيف الاجتماعي لدى الطفل»، رسالة ماجستير، مقدم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة الملك عبد العزيز، وتحكيم الكتب مثل تحكيم كتاب «الدبلوماسية الثقافية»، للدكتورة وداد القرني، جامعة الملك سعود - قسم علم اجتماع سياسي، وأيضاً تحكيم استبانة للبحث «واقع دور الأخصائي الاجتماعي الطبي في الرعاية التلطيفية للمرضى المسنين ذوي الأمراض المزمنة دراسة ميدانية في المستشفيات الحكومية بالمدينة المنورة».
كما قامت بتأليف كتاب أكاديمي في طبعتين على أربع سنوات بعنوان «مقدمة في علم الاجتماع السياسي».
د. حنان السريحي في مؤلفها لكتاب «مقدمة في علم الاجتماع السياسي».. تظُهر تأصيلها النظري في هذا الحقل، بينما نُطبق هذه الأطر في دراسات ميدانية تركز على المرأة السعودية وعلاقتها بالتعليم والعمل والتكنولوجيا.