العقيد م. محمد بن فراج الشهري
كان اليمن «سعيداً» فأصبح بفضل تشتت الاخوة الأعداء يمناً مفككاً، تتقاذفه المخاطر من كل حدب وصوب، منذ سنوات واليمن يعاني من تشتات خطيرة، نتيجة بعض الانقسامات، والمصالح الفئوية، والتشرذم إلى طرق متعددة الأهواء والأنواء.. الذين في الشمال لم يحققوا أي فوائد تعود على اليمن بالخير والجنوبيين ضاعوا ما بين مليشيات تبيعهم الوهم؟ فلم يحققوا إلا الدمار، فلا هم أفلحوا وحدهم ولا هم أفلحوا مع الشمال، والضحية في كل هذه الأمور الشعب اليمني شماله وجنوبه الذي لم يهنأ بالاستقرار، ولم ينعم بثروات بلده وتفشت في مواطنيه كافة الأمراض، وتشرد الكثير منهم، وعاش الغالبية بدون مأوى..
فمن المستفيد من كل هذه الانشقاقات والحروب؟، ومن المستفيد من وجود ميليشيات نهبت كل ثروات البلد واستعمرت أبناءه طوال السنين الماضية؟.
اليمن الجنوبي الذي أصبح مسرحاً لأحداث وحروب الاخوة ومن يعاونهم من الخارج، بناءً على ذلك قامت حروب داخلية، وأُنشئت مليشيات تحكمها الأهواء والتسلط، والخيانة ففتحت العديد من السجون حتى قيل أنها تتجاوز العشرات، يُرمى فيها أبناء عدن، وحضرموت وكل ضواحيها ومحافظاتها، من الذين لا تعجبهم الأوضاع التي اتبعتها تلك المليشيات، أقصد مليشيات (الزبيدي) وأعوانه والارتهان إلى قوى خارجية لتنفيذ أهداف لا تخدم اليمن الجنوبي ولا اليمن بشكل عام، هذا إذا ما أضفنا التسيب والفساد فزاد من خنق الشعب وتذمره من كل شيء، حيث انعدمت الثقة لديه في الخلاص من هذه الفوضى، وعدم استتباب الأمن، ومشاهدة الانقسامات، والتشرذم تضرب أطنابها في كل مناحي الحياة هناك، وقد قامت المملكة العربية السعودية بواجبها تجاه الأشقاء في اليمن، وقدمت ما لم تقدمه دولة في العالم لجيرانها رغم كل الظروف وكل التحديات، قدمت كل الإمكانات التي تساعد الشعب اليمني على الحياة، فتحت المستشفيات، وعبدت الطرق، وأنشأت مدارس، وقدمت المال تلو المال والعون تلو العون اعتماداً منها على ما يجب عمله تجاه الجيران، والأشقاء، والدم العربي الواحد، وقدمت لليمنيين ما لم تقدمه لهم حكوماتهم وقت الرخاء.. وهي تبغي من وراء ذلك كله أن تستقر أحوال اليمنيين، وأن يصلحوا ما بينهم، وأن يضعوا مصلحة بلدهم فوق كل مصلحة.. وأن يوقفوا كل هذا التشرذم والتناحر، عليهم أن يدركوا من يقف معهم ويساندهم، ويساعدوا أنفسهم بالنهوض من هذه الفوضى التي ستحرق الأخضر واليابس وتفتك باليمن كلّه، وليس في الجنوب أو الشمال..
فهل يستوعب أهل اليمن ما حل بهم طوال السنين الماضية ويأخذون العِبرة تلو العِبرة ويدركون ما يحيق بهم من أخطار وينقذون شعبهم المكلوم والمغلوب على أمره، وأن يتوحدوا ويضعوا المصلحة العليا فوق كل مصلحة.. هل سينهون هذا الصراع، وهل سيستجيبون لنداء العقل والمنطق؟ هل سيتركون الانقسامات والتشرذم؟ ويعودون لبناء وطنهم ورفع المعاناة عن مواطنيهم؟ ويسيرون باليمن إلى بر الأمان؟.. وأن يعود اليمن وأهله «سعيداً» بعيداً عن الأهواء، والكوارث، والتناحر، والشقاق وصدق الشاعر (الملهب بن أبي صفرة) حين قال:
كونوا جميعاً يا بنيّ إذا اعترى
خطبٌ ولا تتفرقوا آحاداً
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً
وإذا افترقن تكسرت أفراداً