فضل بن سعد البوعينين
أنصفت لجنة الاختيار عبداللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، بمنحه جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، تقديراً لمنهجيته المؤسسية في الأعمال الخيرية، القائمة على دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه المبادرات الإنسانية، وإسهاماته في إنشاء عشرات المراكز الإسلامية، وبناء وتهيئة المساجد والآبار، وترميم المدارس، وإقامة أوقاف سكنية للطلاب في عدد من الدول الإسلامية.
إطلاق جائزة عبد اللطيف الفوزان العالمية لعمارة المساجد، وإصدار موسوعة عمارة المساجد الرقمية «موسكبيديا»، من الأعمال التي عززت حصول الفوزان على الجائزة.
أعمال خير شاملة ومستدامة، وجهود إنسانية تركت أثرا على الإنسان والمكان، ونشر الثقافة الإسلامية، وتوثيقها وفق رؤية مؤسسية محققة للاستدامة، ومحفزة للإبداع، ومعززة للتنافسية التنموية.
ركزت لجنة الجائزة في قرارها على الأعمال المرشحة وتقارير المحكّمين، وفق معايير علمية دقيقة، غير أن القريبين من الشيخ عبداللطيف الفوزان، وأسرته، يدركون أن أعمالهم الإنسانية أعم وأشمل، ومساهماتهم المجتمعية والتنموية تتغلل في المجتمع بهدوء، وبعيدا عن الصخب الإعلامي.
بعض مساهماتهم المجتمعية باتت أكثر ارتباطا بالتنمية المكانية، ونشر الثقافة الإسلامية، وتحفيز الباحثين والمبدعين، والمشاركة الفاعلة في الأعمال الإنسانية التي يتبناها الآخرين، ما ساهم في نجاحها.
لم ترتبط جائزة عبداللطيف الفوزان لعمارة المساجد بالنهج التقليدي الصرف، بل أصبحت أكثر انفتاحا على الثقافة والعمارة والفنون الإسلامية بأنواعها. فبالإضافة إلى تعزيز المعرفة بعمارة المساجد المعاصرة في العالم، وتشجيع النماذج المتميزة لتصميم المساجد، وتشييدها والمحافظة عليها، وبناء قاعدة معلومات عالمية عن المساجد، والاحتفاء بها، ساهمت الجائزة في عقد المؤتمرات والشراكة الفاعلة مع مكونات المجتمع والمؤسسات غير الربحية، ومنها مؤتمر الفنون الإسلامية، الذي احتضنه مركز إثراء وبالتعاون مع جائزة عبداللطيف الفوزان لعمارة المساجد.
اهتم المؤتمر بتوثيق الحرف اليدوية في العالم الإسلامي وتسليط الضوء على تطوراتها، ما ساهم في تعزيز الحركة الثقافية والتنموية في المنطقة الشرقية.
إطلاق مؤتمر الفن الإسلامي الذي احتضن ثلاثة معارض للقطع الأثرية والفنون الإسلامية والأزياء التراثية العالمية، و50 مشاركًا و27 متحدثًا وممثلين من أكثر من 13 دولة من مختلف دول العالم، جاء متزامنا مع تسمية عام 2025 بعام الحرف اليدوية في المملكة لدعم التراث الثقافي وزيادة الوعي بأهمية الحرف السعودية، التي شكلت في مراحل سابقة جانبا مهما من الحركة الاقتصادية والأنشطة التجارية والإنتاج الفني والتنمية البشرية والمدنية. عكس المؤتمر جانبا مهما من اهتمامات الجائزة، وتنوع نشاطها، واهتمامها بالتراث الإسلامي، وحرصها على التوثيق ونشر المعرفة وتعزيز الثقافة.
فوز عبداللطيف الفوزان بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام هو تتويج لمسيرة رائدة، وأعمال جليلة لخدمة المساجد وعمارتها، ومساهمته في الأعمال الإنسانية ونشر وتوثيق ثقافة العمارة الإسلامية، وتحفيز وتكريم المبدعين في تصميم المساجد حول العالم، إضافة إلى الجانب الأكثر إشراقا والمرتبط بتنمية المجتمع، وتنفيذ برامج المسؤولية المجتمعية المستدامة.