في علم الإدارة الرياضية (الأزمات) رغم مرارتها وقسوتها تمثل فرصة حقيقية لإعادة البناء وتنظيم العمل، وترتيب أوراقه على أسس أكثر وعياً ودراية وموضوعية..
وأزمة فريق الرياض في دوري روشن العام الحالي التي قذفت به إلى مرحلة الخطر في سلم الترتيب..!! ليست في خسارة نقاط الدوري.!؟ بقدر ما هي (اختلال) معادلات النجاح الأساسية، والخروج منها يتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ، ورؤية واضحة للإصلاح، وتعزيز الحوار مع أبناء النادي الغيورين، وإرادة قوية للتنفيذ من الإدارة الحالية..
صحيح أن فريق الرياض يعاني من أزمة متعددة الأبعاد «فنيا وعناصريا وماليا» أدت إلى تراجعه في جدول ترتيب دوري روشن للمحترفين يعد سلسلة من الخسائر وضعت الفريق في مراكز متأخرة، مما يهدد بمغادرته دوري المحترفين. حتى بعد التعاقد مع المدرب (كارينيو) خلفا للمدرب (خافير كاييخا) في محاولة من الإدارة إلى تطوير أداء الفريق وتحسين نتائجه في سلم الترتيب.
والصحيح أيضاً أن (العلة) ليست في المدرب..!! بل في غياب الأدوات التي تعد مفتاح النجاح لأي مدرب، وأقصد هنا غياب العناصر الأجنبية المؤثر القادرة على ترجمة خطط المدربين إلى نتائج إيجابية كما يحصل مع معظم فرق دوري روشن بالذات فرق الوسط التي نشاهد في خارطتها لاعبين أجانب يصنعون الفارق في ميدان المنافسة، فقد كان من المتوقع أن تشكل هذه (الأزمة) داخل مدرسة الوسطى منعطفا حاسما لإعادة هيكلة الفريق وتأسيس عمل إداري احترافي ومراجعة الإدارة سياساتها ومنهجها بما يضمن إعادة صياغة وصيانة الفريق في منافسات دوري روشن للمحترفين، ولكن الواقع يشير إلى أن إدارة النادي لم تستثمر هذه الأزمة بالشكل المطلوب، مما يعني ضياع فرصة من الممكن تحويل التحديات التي واجهها الفريق الأحمر إلى محرك للتغيير الإيجابي في مساره التنافسي.
فالمتابع لمسيرة المدرسة في دوري روشن هذا العام يلاحظ أن الفريق يفتقد للعمق والجودة في بعض المراكز، مع وجود لاعبين أجانب (متواضعين في الأداء) لم يحققوا الفارق المطلوب على أرض الملعب..
في الوقت الذي تشتعل فيه سوق الانتقالات بين الأندية الأخرى بصفقات محلية وأجنبية، يجد فريق الرياض نفسه غير قادر على منافسة هذا الاتجاه التدعيمي بسبب وضعه المالي المتردي..!!
ولذلك، فالفريق - ومع قرب انقضاء الدور الأول من دوري روشن -، يحتاج إلى تعاقدات أجنبية جديدة وذات خبرة لتحقيق الاستقرار والنتائج الإيجابية، لاسيما مع انطلاقة فترة التسجيل الشتوية لدوري المحترفين، وهذا يتطلب دعماً مالياً ومبادرة عاجلة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف انتقالات اللاعبين الأجانب المحترفين، وبحسب القاعدة الاقتصادية (السعر مقياس الجودة)..!
والأكيد أن تأخر إدارة النادي في تحويل الأزمة إلى فرصة للإصلاح يعني أن الطريق إلى التعافي الفني واستعادة التوازن النتائجي سيكون أطول وأصعب.. وبالتالي لابد من تصحيح المسار واتخاذ الخطوات السليمة التي تضمن نجاح عملية النهوض بالفريق وتدعيم خارطته بعناصر فاعلة ومؤثرة تصنع الفارق وتعيد هيبة المدرسة التي اعتاد عليها محبو وعشاق الفن الأحمر.
ولكوني من محبي مدرسة الوسطى، وتشرفت بخدمة هذا الكيان العريق أكثر من ثلاثة عقود زمنية فإنني أناشد سمو وزير الرياضة -حفظه الله- لدعم نادي الرياض، نادي العاصمة، الذي يقف اليوم على حافة الهاوية..!! نتائجه المتردية تعكس أزمة حقيقية في مكوناته الأساسية.
نحن نؤمن بأن الخطة الوحيدة للإنقاذ السريع تمر عبر تدعيم الفريق بلاعبين أجانب مؤثرين قادرين على عكس مساره قبل فوات الأوان. لكن، وبكل أسف، النادي الأحمر والأسود المخضرم لا يملك الموارد المالية للقيام بهذه الخطوة التصحيحية في ظل المنافسة القوية وضعف مداخيل النادي لغياب الرؤية، وتدهور القيمة الرياضية والتسويقية للنادي العاصمي العريق لا (الرياض).
** **
سلطان الدوس - أمين عام نادي الرياض (سابقاً)