د. عبدالله علي بانخر
منذ فجر التأسيس وحتى يومنا هذا، لم تكن المملكة العربية السعودية مجرد رقم في المعادلة السياسية الدولية، بل كانت ولا تزال «صمام الأمان» وركيزة الاستقرار الأساسية.
إن المتأمل في مسيرة الدولة السعودية يجد أن مبدأ الاستقرار - محلياً وعربياً وعالمياً - هو عقيدة سياسية راسخة صاغها المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وسار على نهجها أبناؤه الملوك من بعده، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - يحفظهما الله -.
وعن إرث الملوك وعهد الرؤية فقد تسلم ملوك المملكة الراحلون الأمانة، وحافظوا على هذا المبدأ ببراعة وحكمة، وصولاً إلى عهد «سلمان المجد» الذي اقترن برؤية «مهندس التغيير» الأمير محمد بن سلمان. جاءت «رؤية المملكة 2030» لتعيد صياغة مفهوم الاستقرار، محولةً إياه من مجرد حماية للحدود إلى بناء ركائز اقتصادية وسياسية واجتماعية صلبة، جعلت من السعودية جبلاً راسخاً وسط أمواج الاضطرابات التي تجتاح العالم.
وتجلت الحكمة السعودية في التعاطي مع الملفات العربية عبر استراتيجيات احتواء الأزمات:
* فلسطين: تظل البوصلة التي لا تنحرف، بدعم سياسي ومالي غير محدود متمسك بالشرعية الدولية.
* العراق وسوريا: جهود مضنية لإعادة العراق لحضنه العربي، وانحياز دائم لوحدة الدولة السورية وحمايتها من التقسيم.
* لبنان: الراعي الأول للاستقرار منذ «اتفاق الطائف» وحتى اليوم.
* اليمن: قيادة التحالف لاستعادة الشرعية مع تقديم أضخم خطة إنسانية وتنموية في تاريخ الجوار.
* السودان والصومال: رعاية مفاوضات السلام وحقن الدماء، ودعم مؤسسات الدولة لمكافحة الإرهاب، مع التأكيد على وحدة الأراضي ورفض الانفصال.
لم يقتصر التأثير السعودي على الإقليم، بل امتد لصناعة توازن دقيق بين الأقطاب الدولية:
* الولايات المتحدة: علاقة استراتيجية تقوم على الندّية والمصالح المشتركة وأمن الطاقة.
* روسيا: إدارة ذكية لأسواق النفط عبر «أوبك بلس» لمنع انهيار الاقتصاد العالمي.
* الصين: شراكة شاملة ترتكز على التنمية بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية.
* الهند: نموذج للتعاون بين القوى الصاعدة لخلق منطقة استقرار ممتدة من غرب آسيا لشرقها.
والخلاصة أن لا يصح إلا ما تراه السعودية وأن التاريخ يوماً بعد يوم رشد الحكم السعودي. وأن ما نراه اليوم من نهضة وتأثير هو نتاج رؤية ثاقبة، تؤكد للعالم أنه في خضم الفوضى، يظل النموذج السعودي هو الأسمى والأبقى. ففي نهاية المطاف، لا يصح إلا الصحيح، ولا يصح إلا كل ما هو سعودي.
حفظ الله الوطن، وعاش سلمان المجد والحكمة، وعاش محمد بن سلمان المستقبل والأمل.