محمد بن علي الشهري
المتابع الحصيف والمحايد حياداً تامّاً لشأننا الرياضي سيكتشف دون أدنى عناء أن الهلال يختلف اختلافاً شاسعاً عن البقية، ليس في تحقيق المنجزات والأولويات فقط.. وإنما سيجده متفرداً ومختلفاً في كل شيء، بيئياً، ثقافياً، تعاطياً مع الأحداث ومع المراحل وحتى مع المعوقات والتحديات بنفْس، ونَفَس العظماء.
سيجد أنه دائم التطلع والنظر إلى الأمام، وإضافة المزيد من الذهب إلى خزائنه العامرة بكل ما خَف أو ثقُل حمله، وغلا ثمنه من الألقاب والبطولات والأولويات على كافة المستويات والأصعدة.. بمعنى أن تفكيره وعينه دائماً باتجاه منصات التتويج.. فيما أنظار وعيون الأطراف الأخرى التي من المفترض أنها منافسة، شاخصة - بقضّها وقضيضها - صوب كل صغيرة وكبيرة، وكل شاردة وواردة تتعلق بالهلال.. إلى درجة أنه لا يستهويها تحقيق المنجزات بقدر ما يعنيها ويستهويها شرف الانتصار على الهلال، أو تعطيله، أو النيل منه بأي شكل وبأية وسيلة.. والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى.
على سبيل المثال: الصدارة وما أدراك ما الصدارة، وماذا تمثل وتعني للهلاليين، وماذا تعني وتمثل لغيره.
ذلك أن الصدارة لا تعني الكثير بالنسبة للهلاليين إن لم تكن تفضي إلى اعتلاء المنصة والقبض على الذهب، والدليل تعاطيهم الهادئ والمتزن مع صدارتهم المستحقة للدوري هذه الأيام، فضلاً عن صدارتهم المطلقة لدوري أبطال آسيا للنخبة.. على النقيض تماماً من تعاطي البعض مع هكذا مراحل.. إذ يتحول وجودهم المؤقت بالصدارة إلى وسيلة لممارسة الضوضاء والغطرسة وإزعاج خلق الله، علاوة على التهديد والوعيد، ومع ارتفاع منسوب الهياط تقرأ وتسمع كلاماً لا يمكن أن يصدر عن شخص يمتلك ذرة من عقل، مثل قولهم: إنه لا شغل ولا شاغل لسكان الكرة الأرضية قاطبة سوى ملاحقة ومتابعة فريقهم الظاهرة.. حتى ولو كانت تلك الصدارة على (كف عفريت)؟!.
الخلاصة: من المؤكد الثابت، والمسلّم به: أن لكل بيئة نتاجها ومخرجاتها وثماراً تراكمية خبراتها.. وقبل كل شيء فوارق وعي، واختلاف عقليات، وبالتالي فإن على أتباع كل بيئة القناعة والتعايش مع الواقع بلا ضجيج وبلا هياط لا يسمن ولا يغني من جوع.
المعنـى:
قل للغشيم اللي غزا الوهم راسه
ما للصدارة غير كفو الصدارة
ارجع تعلّم في فصول الدراسة
معنى الصدارة في علوم الإدارة