د. محمد عبدالله الخازم
يتواجد ويزور المملكة ملايين من الأجانب غير الناطقين باللغة العربية، يعملون في مختلف المجالات والمستويات الدبلوماسية والعمالية والوظيفية. يأتون ويذهبون ونود لو يتعلمون اللغة العربية بشكل مؤسسي. يوجد لدينا معاهد تعليم اللغة لغير الناطقين بها، لكن تركيزها الدائم على طلاب المنح الأكاديمية، ونحثها على تسويق خدماتها لجميع الفئات، بالنسبة لغير المتخصص، مثلنا، نقارن الأمر بتعلمنا للغات أخرى، مثل الإنجليزية، دون إدراك -ربما- للجهود والتحديات والطموحات في هذا الشأن.
ملتقى تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها والذي عقد في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بتاريخ 28-12-2025م، كان فرصة للتعرف على بعض المستجدات والجهود في هذا الموضوع. وقد سعدت بما تقدمه الكفاءات والجهات السعودية في هذا الشأن، وبالذات في إجابة تساؤلاتي حول مستويات وآليات تعليم اللغة العربية وآلية قياس كفايات اللغة، ولماذا لا تكون بلادنا المرجعية في هذا الشأن؟
وضمن أبرز المشاريع في هذا الشأن؛ مشروع (نبراس) الذي صممته جامعة الأميرة نورة عبر معهدها لتعليم اللغة العربية لغير الناطقات بها، ومشروع (همزة) للاختبارات المعيارية الذي عمل عليه مركز الملك سلمان للغة العربية.
أركز هنا على مشروع «نبراس» الذي تم تدشينه خلال الملتقى وهو «عبارة عن سلسلة تعليمية معاصرة، ذات مستوى رفيع، تضاهي سلاسل تعليم اللغات الأجنبية، موجّهة للراشدين من متعلمي العربية لغة ثانية، تلبي حاجاتهم وأغراضهم من تعلم العربية، وتنسجم مع طموحاتهم وتوقعاتهم؛ ليتمكنوا من التفاعل الإيجابي مع مواقف الحياة الطبيعية باللغة العربية. وقد جاءت هذه السلسلة الحديثة؛ لتواكب التطور المتسارع في ميدان تعليم اللغات الأجنبية، وتقنيات التعليم والاتصال، بطرائق وأساليب تدريس حديثة، تسد حاجة الإقبال العالمي المتزايد على تعلم اللغة العربية.
وقد بُنيت سلسلة «نبراس» وفقًا للإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات (CEFR) وفقا للنسخة الأحدث منه، كما أفادت كذلك من إرشادات المجلس الأمريكي للَّغات الأجنبية (ACTFL)، بالإضافة إلى المواءمة مع سمات اللغة العربية، وخصائصها الفريدة. وتغطي السلسلة ستة مستويات بحسب معايير الإطار الأوروبي، من التمهيدي إلى المتقدم، وقد خُصصت المستويات من التمهيدي حتى المتوسط 2، لتعليم اللغة العربية لأغراض عامة، بينما خصص المستوى المتقدم، لتعليم اللغة العربية لأغراض أكاديمية؛ ليتمكّن المتعلم من الالتحاق بالجامعة ومواصلة دراسته باللغة العربية، في التخصصات التي تُستخدم فيها العربية للتدريس.
كل مستوى له مرجعيته من ناحية توفر كتاب للطالب وآخر للمعلم، وقد صممت وفق المنهج التواصلي التكاملي، الذي يعتمد على تكامل المهارات اللغوية الأربع: الاستماع، والكلام، والقراءة، والكتابة، وعناصر اللغة الثلاثة: الأصوات، والمفردات، والتراكيب النحوية».
كما ارتكزت السلسلة، على معايير ومنطلقات تعليمية أخرى، ليس المجال التوسع في تفاصيلها، لكنها تؤكد الحرص الكبير في إخراج منتج ذي جودة عالية. أرجو استكمال (الرقمنة) التفاعلية لنبراس وأن يستفاد منه في كافة المدارس والمعاهد المعنية بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. تحديداً، أقترح تسويقه داخل وخارج المملكة للمراكز والمعاهد ذات العلاقة، بمساهمة الملحقيات الثقافية والجهات ذات العلاقة، بصفته منتجاً علمياً سعودياً، يؤكد جهود المملكة ويرسخ مرجعيتها في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.