م. بدر بن ناصر الحمدان
العنوان هو اختصار لمفهوم (التطوير الموجَّه للنقل العام) والذي عادة ما يُحفّز على تركيز استخدامات الأراضي في محيط محطات القطار وغيرها من وسائل النقل العام بالاعتماد على مبادئ رئيسة تتمثل في رفع كثافة المباني والسكّان، وتنوع الاستخدامات، وتخطيط وتصميم شوارع وممرات آمنة للمشاة، وسهولة الوصول السريع للأماكن في نطاق مسافة 400–800 متر من والى المحطة مشياً على الأقدام في غضون 5-10 دقائق كحد أعلى، بالإضافة إلى جعل الفراغات العمرانية المتاخمة ملائمة لحياة الناس وتواجدهم.
في الرياض على سبيل المثال يبدو الأمر مُعقداً للغاية كون شبكة ومحطة القطار جاءت بعد تخطيط وبناء المدينة مما يجعل إعادة تكييف هذه المناطق المتاخمة عمرانياً تحديا كبيرا وفي غاية الصعوبة وقد يتطلب تغييراً جذرياً في ضوابط التخطيط والتصميم الحضري في الحيزات المستهدفة وهذا حتماً سيؤدي الى تكلفة مضاعفة ومزيداً من الوقت ، إلا أن الإجراء المبُكّر من الهيئة الملكية لمدينة الرياض بإعداد دراسة شاملة حول الجانبين التخطيطي والاستثماري للتطوير الموجَّه للنقل العام واعتماد الضوابط العامة في المناطق المخصصة له، واشتراطات وحوافز التطوير منذ عام 2018م سوف يساهم في رفع مستوى التحكم والإدارة وضمان أن يكون هذا التحول مُمنهجاً وفي سياق النمو الطبيعي للمدينة.
حددت الدراسة التي أعدتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض آنذاك مستويات للتطوير بحسب المسافة من المحطات ضمن دائرة نصف قطرها 800م ومركزها محطات النقل العام، وتنقسم إلى ثلاثة نطاقات، يشمل النطاق الأول منطقة لا تتجاوز 200 متر وتتميز بكثافة عمرانية عالية وتركيز على الأنشطة التجارية والمكتبية والترفيهية، أما النطاق الثاني فيمتد حتى 400 متر ويضم كثافة متوسطة يغلب عليها الاستخدام السكني والمكتبي، بينما يمتد النطاق الثالث حتى 800 متر ويتميز بكثافة أقل يغلب عليها الاستخدام السكني بهدف تحقيق التدرج العمراني والخصوصية.
كما صنّفت الدراسة المناطق المحيطة بالمحطات بحسب موقعها داخل المدينة وطبيعة الأنشطة القائمة فيها إلى ست فئات رئيسية تشمل (مناطق العصب التجاري، ومراكز الأنشطة، ومراكز الجذب الرئيسية مثل الجامعات والجهات الحكومية، ومناطق مرافق النقل والخدمات الكبرى، ومناطق الأحياء، والمناطق المجاورة لمحطات الحافلات.
هذا التحوّل العمراني المستقبلي سيرادفه حتماً تحوّل اجتماعي وثقافي مختلف تماماً عمّا عهده سكان الرياض، التغيير القادم سيُحدث حالة من ثقافة العيش حول أنوية نمو وتنمية جديدة وغير مألوفة سوف تسهم في إعادة تشكيل الخارطة الوظيفية لعمران العاصمة.