د.عبدالعزيز الجار الله
الطرق البرية وسكك الحديد القطارات هي من أصعب المشاريع في المملكة، لأنها تقوم على بنية جيولوجية مركبة ومعقدة في بيئة صحراوية تقوم على قطاعين من البنية الجيولوجية المتباينة قطاع الدرع العربي غرباً، وقطاع رسوبي في الشرق، ومظاهر سطح أيضاً متباينة هي من الغرب إلى الشرق: جبال المرتفعات الغربية، ثم الهضاب الوسطى والشمالية الوعرة، والكثبان الرملية لثلاثة تكوينات: رمال النفود الكبير وقوس رمال الدهناء ورمال الجافورة، ثم رمال الربع الخالي. هذه التكوينات الجغرافية الجبال والهضاب الوعرة والرمال شكلت عائقاً جغرافياً لاتصال المناطق الوسطى بالشمالية طوال التاريخ القديم، وفي عام 2009 تم اجتياز رمال النفود الكبير عبر الطريق البري الذي ربط حائل بالجوف، كما عبر قطار الشمال عام 2018 من حائل إلى الجوف.
والآن يحدث تطوير أكبر لقطار سار، حيث أعلنت الخطوط الحديدية السعودية «سار» في 17 يناير 2026 م عن طرح منافسة لتصنيع عشرة قطارات ركاب لشبكة الشمال، في إطار جهودها الرامية إلى تطوير منظومة النقل وتعزيز كفاءة خدمات نقل الركاب عبر شبكة السكك الحديدية في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية وتطلعات رؤية المملكة 2030 .
وفي هذا الإطار، أوضح الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية الدكتور بشار المالك:
- أن دخول القطارات الجديدة إلى الخدمة سيسهم في تلبية الطلب المتزايد على رحلات الركاب من خلال رفع الطاقة التشغيلية لشبكة الشمال لما يقارب ثلاثة أضعاف السعة الحالية، لتصل إلى أكثر من 2.4 مليون مقعد سنويًا.
- وستعمل القطارات الجديدة على شبكة الشمال، التي تمتد لمسافة تقارب 2,700 كيلومتر، وتربط عددًا من المدن الرئيسة، من بينها الرياض، والمجمعة، والقصيم، وحائل، والجوف، والقريات، مع التوسع خلال السنوات القادمة بإضافة محطات جديدة، مثل محطة الزلفي.
- وتأتي هذه المنافسة امتدادًا لنهج «سار» في التحديث المرحلي والمستمر لأسطول قطارات الركاب على مختلف شبكاتها، حيث تُصنع حاليًا عشرة قطارات جديدة لخدمة خط الشرق.
إذن هذه التطورات الكبير التي أعلنتها سار ستعزِّز مسارين هما: مسار الطريق الدولي: الرياض القصيم، حائل، الجوف، دولة الأردن بلاد الشام، البحر الأبيض المتوسط ثم أوروبا.
والمسار الثاني: الرياض، الدمام ثم الخليج العربي، ثم دول جنوب آسيا.
المسار الثالث التجاري: الرياض القصيم الزبيرة، رأس الخير الخليج العربي، ثم دول غربي آسيا.