أحمد بن محمد الغامدي
حين تضيق الدنيا على أهلها، وحين يقف الإنسان في وجه الفقر أو الكارثة أو الحرب وحيدًا، تجد المملكة العربية السعودية حاضرة.. حاضرة بالخير، وبالوقفة، وبالعمل اللي يبرد الخاطر، فمن شرق الأرض إلى غربها، لا يكاد يخلو مكان من أثر للعطاء السعودي، ممثّلًا في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي أصبح اسمًا يعرفه المحتاج قبل المسؤول، ويثق به المتضرر قبل الشريك الدولي.
أينما ذهبت في هذا العالم، ستسمع قصة أو ترى أثرًا: سلة غذائية، عيادة متنقلة، بئر ماء، مدرسة، أو يد تمسك بيد يتيم، هكذا هو العطاء السعودي، ما يحب الضجيج، لكنه حاضر وقت الحاجة، فمنذ تأسيس المركز تحوّل العطاء إلى عمل مؤسسي منظم، يعمل بهدوء، ويصل أثره بعمق.
على مدار السنوات الماضية، قدّم المركز أكثر من 4000 مشروع إنساني تنموي، شملت أكثر من 100 دولة حول العالم، بمبلع تجاوز31 مليار ريال، استفاد منه ملايين المحتاجين، أمن لهم حياة كريمة وآمنة في مناطق النزاعات والكوارث، هذه الجهود لم تكن أرقامًا في تقارير، بل كانت فرقًا ميدانية، وقلوبًا صادقة، ومتطوعون يعملون ليل نهار لتوصل المساعدة لمستحقيها في الغذاء، والصحة، والتعليم، والمياه، والإيواء، يعالجون الألم، ويخففون المعاناة، ويحفظون كرامة الإنسان.
ما يميّز مركز الملك سلمان للإغاثة أنه لا يكتفي بإغاثة اليوم، بل يفكر في الغد، رؤيته تتجاوز فكرة «المساعدة المؤقتة» إلى بناء الإنسان وتمكينه، فإلى جانب الإغاثة العاجلة، يعمل المركز على نشر ثقافة العطاء المرتبطة بالعلم والمعرفة، ويدعم برامج التعليم، والتدريب المهني، وتعليم الحرف والمهن للشباب والفتيات، ليكونوا قادرين على الوقوف على أقدامهم، والاعتماد على أنفسهم، وبدء حياة كريمة، ببساطة لا يريد أن يطعم الفقير سمكة.. بل يريد أن يعلمه كيف يصطادها ويكون قادرًا على كسب قوته بنفسه.
هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لمعنى العمل الإنساني الحقيقي؛ عمل يداوي الجرح، ثم يعلّم صاحبه كيف يحمي نفسه من جرح جديد، ومن هنا جاءت استدامة العطاء، وجاءت الشراكات الدولية، وجاءت الثقة العالمية في التجربة السعودية، التي أثبتت أن الإنسانية إذا ارتبطت بالتخطيط، وصلت إلى أبعد وأعمق نقطة.
تجسد عطاءات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بكل وضوح، مفهوم «مملكة الإنسانية» التي لا تسأل المحتاج من أين أنت، وماذا تحتاج؟ وكيف نقدر نساعدك؟ بعدما جعلت من الإنسان أولوية، ومن الخير نهجًا، ومن الوقوف مع الآخر واجبًا لا يُنتظر عليه شكر.
أخيرًا -ورغم الأزمات التي تعتصر العالم من حولنا- ستبقى السعودية مثالًا للدولة التي تؤمن بالفعل وليس القول، وستظل بما تقدمه عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، مملكة الإنسانية، كما يعرفها المحتاجون، وكما يراها العالم.