د.نايف الحمد
تعيش جماهير الهلال هذه الأيام حالةً من الرضا، وهي تشاهد فريقها الأول يواصل عروضه القوية، ويحقق الانتصار تلو الانتصار دون توقف. وقد تزامنت هذه الانتصارات مع حراكٍ كبير للإدارة الزرقاء في ميركاتو شتوي قد يكون الأضخم في تاريخ الهلال.
ففي موقعة ديربي الرياض، حسم الموج الأزرق مباراته أمام منافسه النصر بثلاثية كانت حديث الأوساط الرياضية في «ريمونتادا» تاريخية. فبعد شوطٍ أول قد يكون الأضعف للهلال هذا الموسم، استقبل فيه هدفاً في نهايته، انتفض الزعيم في الشوط الثاني منذ الدقيقة الأولى، ولم يهدأ حتى تقدّم بالنتيجة، ثم عززها بهدف ثالث أجهز به على آخر آمال النصر في العودة، ليعزز بذلك موقعه في صدارة الترتيب وبفارق سبع نقاط، منحته الكثير من الراحة النفسية، وأبعدته عن الضغط، ليواصل مسيرته بتوازنٍ كبير في ثلاث بطولات كبرى يسعى لتحقيقها هذا الموسم، وهي: الدوري، وكأس الملك، ودوري أبطال آسيا.
في المقابل، يبدو أن رئيس الهلال الأمير نواف بن سعد ومجلس إدارته يسعون بكل قوة للمحافظة على هذه المكتسبات، من خلال إشعال الميركاتو الشتوي بصفقات نوعية، وتحقيق أهداف النادي الاستراتيجية باستقطابات مدروسة ومميزة تلبي احتياجات السيد إنزاغي الحالية، وتخدم الفريق في السنوات القادمة، وتضيف عمقاً إلى تشكيلة الفريق. فالأمير، بحنكته الإدارية وخبراته العريضة، وضع يده على الجرح، وأدرك أن دكة البدلاء والقائمة المحلية لم تعُد كما كانت من قبل، وحان الوقت لتجديدها وضخ دماء جديدة قادرة على إحداث التوازن، والمضي بالفريق بعيداً إذا ما أراد تحقيق تطلعات الجماهير.
الإدارة الهلالية أبرمت العديد من الصفقات المحلية، إلى جانب صفقة أجنبية واحدة تمثلت في المدافع الإسباني بابلو ماري. ومن المتوقع ألا ينتهي هذا الميركاتو قبل أن تستثمر الإدارة الخانات المخصصة للمواليد، إذ لم يبقَ في القائمة سوى التركي يوسف أكتيشك بعد رحيل كايو، وصرف النظر عن الفرنسي ماثيو، لا سيما وأن الفريق يفتقر إلى الأوراق الهجومية القادرة على صناعة الفارق في دكة البدلاء، ولا بد من تعزيز الجوانب الهجومية في ظل القتال على ثلاث جبهات.
الزعيم العالمي، وبعد أن قارب الدور الأول على نهايته، بات المرشح الأقوى للتتويج بلقب الدوري بفضل واقعية مدربه وحنكته، لكن المشوار ما زال طويلاً، ويحتاج إلى المزيد من ضخ الدماء لحاضر الفريق ومستقبله، كما يحتاج إلى تركيزٍ عالٍ، فالمنافسون كُثُر، ويتزاحمون على المركز الثاني، والجميع يراقب الهلال.
نقطة آخر السطر
تعود الهلاليون أن يسمعوا، مع كل خطوة يخطوها فريقهم، وكل إنجاز يحققه، وكل مجدٍ يتقلده، صراخاً لا يتوقف! والسبب في تقديري، أنهم لا يملكون القدرة على إيقافه، ولا يجدون سوى هذه الطريقة للتنفيس عن الفشل الذي يلازمهم. ولو تفرغوا للعمل، لربما نافسوا الهلال في نجاحاته، أو على الأقل شاطروه جزءاً منها. لذلك بقي الهلال متسيداً، وبقوا في أماكنهم؛ فلا أوقفوا هدير هذا الموج، ولا تقدموا ولو خطوة واحدة على طريقة الهلال.