د. سطام بن عبدالله آل سعد
يعاني كثيرٌ من طلابنا بعد الثانوية من أن القبول الجامعي لم يعد امتدادًا طبيعيًا لما تعلمه الطالب خلال سنوات الدراسة، بل صار مرتبطًا باختبارين أساسيين هما اختبار القدرات والاختبار التحصيلي. المشكلة أن الاعتماد عليهما أصبح كبيرًا جدًا، حتى بات الطالب والأسرة ينظران إليهما وكأنهما كل شيء، بينما تقلّصت قيمة اثني عشر عامًا من الدراسة إلى أثرٍ قد يتراجع بسبب درجة واحدة في أحد الاختبارين.
وحين يشعر الطالب أن مستقبله لا يعتمد على ما يتعلمه في المدرسة يومًا بعد يوم، بل على درجة يحصل عليها في اختبار قصير خارج جوّ الدراسة، فإننا ندفعه ليهتم بتجاوز الاختبار أكثر من اهتمامه بالفهم الحقيقي. وهنا تتغير أسئلته؛ بدل أن يسأل «كيف أفهم؟ وكيف أكتب وأحلّل؟» يبدأ يسأل عن أسرع طريقة لرفع الدرجة، وعن الأسئلة المتكررة، وعن الأنماط المتشابهة. وهكذا يقلّ اهتمام الطالب بالتعلّم الحقيقي، ويزيد اهتمامه بالحصول على الدرجة لأنها الطريق الأسرع للقبول.
ولا تتوقف المشكلة عند التعليم فقط. فحين نعتمد على الاختبارات بشكل مبالغ فيه، يظهر سوق كبير للدروس الخصوصية ومعاهد التدريب، وتدخل الأسر في سباق مُتعب لتجهيز أبنائها. ومع الوقت تتسع الفجوة بين من يقدر على دفع تكاليف الاستعداد ومن لا يقدر.
هنا تختل العدالة، لأن الفرص تبدأ تُقاس بالقدرة على الدفع أكثر من قياسها بالاجتهاد الحقيقي.
إذا كان الهدف هو قبولٌ عادل، فالأفضل أن تعود المدرسة لتكون الأساس في التقييم. ويمكن ذلك عبر اختبارات وزارية معيارية تُجرى داخل المرحلة الثانوية، مرتبطة بالمناهج التي درسها الطالب فعلًا، وتُنفّذ على أكثر من مرحلة خلال السنة. بهذه الطريقة يكون التقييم جزءًا من التعلّم لا شيئًا منفصلًا عنه، وتقل فرص التحايل، ولا يبقى مستقبل الطالب مرهونًا باختبارين قد تحسمهما الصدفة.
القضية في الأساس هي طريقة فهمنا للتعليم؛ هل نريد طالبًا يبني معرفة قوية ومتراكمة، أم طالبًا يجيد فقط اجتياز الاختبارات؟ التعليم لا يُبنى في يوم واحد، ولا يُختصر في ورقة. وعندما يصبح القبول الجامعي مبنيًا على ما يتعلمه الطالب فعلًا داخل المدرسة، تتحسن المخرجات، ونحمي المنظومة التعليمية من اختزال سنوات التعلّم في نتيجتين.