إيمان حمود الشمري
إن أول انطباع تكوّنه حينما تزور دولة لأول مرة يتم من خلال المطار، الذي يعطيك نبذة عما ستشاهد لاحقاً، هذا الانطباع الأول قد يتحول لصدمة حينما يفاجئك فوج من الكدادة يتخاطفونك على أبواب المسافرين القادمين.
ظاهرة فوضوية عشوائية تسعى الحكومة جاهدة لمكافحتها، ومنافسة غير عادلة لوسائل النقل المرخّصة، فهذا البلد الذي ينمو نمواً سريعاً، ويستقبل آلاف السياح والمستثمرين، من المؤسف أن يكون أول من يستقبلهم على أعتاب المطارات «الكدادة»!!
فكونك محتاجا مادياً لا يعني أن تفترش أي مكان لطلب الرزق متحججاً بالحاجة، هذا المنظر الذي نشاهده على أبواب المطارات تحديداً في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة، منظر لا يتلاءم مع الصورة التي يحملها السياح والمستثمرون عن المملكة، وتتضارب مع الانطباعات المتوقعة.
وبرغم صدور قرار يمنع مزاولة مهنة الكدادة دون ترخيص، بعقوبات تصل لـ 20.000 ريال بالإضافة لحجز المركبة مدة 60 يوماً، والإبعاد لغير السعوديين، إلا أن الظاهرة لا زالت مستمرة، مما يجعلنا كمواطنين يجب أن نكون جزءًا من توقف هذه الظاهرة والحد منها، بعدم الاستجابة لمناداتهم، تماشياً مع أنظمة الدولة بمكافحة النقل غير النظامي، وتحذيرهم أنهم مخالفون للقانون، وواجهة غير مشرفة تشتت الزائر وتجعله عرضة للاستغلال والمخاطرة، وتعطيه انطباعا أوليا سلبيا.
حيث سعت الدولة لحل المشكلة بحل عادل عن طريق تطبيقات النقل، مثل أوبر وبولت وغيرهما، باستيعاب مئات الآلاف من السائقين ضمن منظومات رسمية، وذلك عبر إتاحة منصات رقمية تنظّم العلاقة بين السائقين والمستخدمين، وتوفر آليات واضحة للتسجيل والمتابعة والتقييم، وحتى مكافآت مالية «البقشيش»، كي تقنن من هذا النشاط، وترفع كفاءة الخدمات، وتعزز الشفافية في قطاع النقل.
افتراش الشارع بطاولات البيع، التسول، الباعة المتجولون عند إشارات المرور وعلى أبواب البقالات، الكدادة، كلها ظواهر يجب أن تتوقف، لأنها تعيق تنمية هذا البلد وتلعب دوراً في تراجع صورته العامة، لكونه يواكب التطور، ويسير وفق خطة إستراتيجية واضحة تستند إلى رؤية طموحة واعدة.