محمد لويفي الجهني
أحياناً وما بين أيام وأشهر ومقال وآخر أحاول أن أنقل للقارئ الكريم قصة قصيرة وحكاية جميلةً بتصرف، حدثت في الزمن الماضي أيام الطيبين، وقد تكوّن فعلا حدثت القصة وإلا نسجت من الخيال للترويح والعبرة، ولكنها متداولة من سنين..
وفي حكاية اليوم، مات الأب وترك صغارا مع أمهم يصارعون تحديات الحياة، ولأن الأم مدرسة وعلى قدر من المسؤولية خرجت بأولادها منّ المدينة إلى أطراف قرية قريبة من البحر واشترت لها أغناما لتقتات منها وتمر الأيام ويكبر الابن الأكبر ويشتدّ عوده ويشعر بالمسئولية فيستأذن أمه أن يخرج إلى البحر باحثا عن الرزق، وبعد محاولات سمحت له وفعلا ذهب إلى البحر، فقابل بحارا كبيرا في السن، وعنده قارب يطلب به الرزق في ركوب البحر من الصباح إلى قرب المساء.
ولما شاهد هذا الطفل وكلمه رحب به وخرج معه إلى البحر، فكتب له الله ما كتب منّ الرزق
وأستمر الحال على هذا الحال، والطفل الذي تجاوز العاشرة قليلا يخرج قبل الفجر من منزلهم مشياً إلى البحر حيث الصياد وقاربه.
وأثناء مسيره وفي الوادي يشاهد نور مضئ فقرب منه فشاهد أفعى ضخمة كبيرة تسمى الداب بجانب هذا النور فأبتعد مسرعاً مواصلا طريقه وفي القارب شاهد صاحب القارب الخوف في وجه الطفل فسأله فقص عليه القصة بتفاصيلها فقال له هذا يسمى الداب وهذه جوهرته التي يحملها لتضئ له الطريق أثناء خروجه للأكل وهذه جوهره ثمينة لكن صعب الحصول عليها لأن الداب يحميها، ولكن البعض يحصل عليها عن طريق وضع على الجوهرة طين أو خشب لتختفي عن أنظار الداب وبشرط أن لا يشاهده الداب حتى لا ينفث عليه سمه فأسرها في نفسه، وفكر وخطط لكيفية الحصول عليها، وفعلا أعد الخطة عن طريق عجن طين مع طحين ووضعه معه في جيبه واقترب من جوهرة الداب بدون أن يشاهده ووضعها على الجوهرة المضيئة فأنطفأ نورها وهرب الشاب مسرعا، ولكنّ صيحة الداب القوية جعلته يتعثر في الحجارة ويسقط ويصاب بعدد من الرضوض فرجع إلى منزله حيث أمه، ولم يذهب إلى عمله ولم يخبرها بأسباب ما حدث ولما تماثل للشفاء ذهب إلى عمله، وفي طريقه ذهب إلى مكان الداب ووجده ميتا وأخذ جوهرته وذهب بها خائفاً يترقب في فرح داخلي وأمل نفسي إليّ حيث الصياد صاحب القارب كبير السن ولما وصل له وسأله عن سبب الغياب قص عليه القصص بتفاصيلها وأعطاه الجوهرة لثقته به ولأنه كوالده وبعد أن أمنه على ذلك، ومن أجل ذلك ولبيعها والتصرف فيها بسرعة لم يخرجا إلى البحر في هذا اليوم وذهبا إلى السوق حيث التاجر الهندي القادم للتو في سفينته.
وبعد عرضها عليه وتفحصها اشتراها بمبلغ عال في ذلك الوقت، واعطاه الكثير من المال ففرح البحار والطفل بالمال وقام الطفل الحكيم الشجاع بإعطاء البحار جزء من المال والباقي ذهب به لأمّه واخوانه لينقلهم إلى الغنى بمال كبير جدا في ذلك الوقت وزمان أول لتنتهي القصة بأجمل حكاية ويبدل الله من حال إلى حال.
وبعد هذه القصة المثيرة نستفيد منها أن الرزق يأتي إذا تم الأخذ بالأسباب والعمل بإخلاص وأمانة وتوكل على الله ومساعدة الآخرين والاجتهاد ودعاء الوالدين.
والعمل بكل ذلك، حتى يبدل الله من حال إلى حال والله يرزق من يشاء بغير حساب سبحانه،
وهنا تنتهي القصة المتداولة قديما نقلتها بتصرف في مقال لعله ينال أعجابكم واستحسانكم وتقبّلوا تحياتي وتقديري ختاما والسلام ختام.