فهد المطيويع
اعتاد الوسط الرياضي في كل موسم على مشهد بات متكرراً ومألوفاً، فكلما اقترب الهلال من منصات التتويج، ارتفع مستوى الضجيج، وكثر الصخب، وازدادت محاولات التشويش من بعض المنتسبين للأندية الأخرى بطرق مختلفة، طبعاً هذه المحاولات لا تأتي صدفة، بل تظهر غالباً في الأوقات التي يكون فيها الهلال متصدراً أو قريباً من تحقيق بطولة جديدة، وكأن الإنجاز الأزرق لا يمكن أن يمر بهدوء دون محاولات تشويه أو تشكيك. ويبرز الحديث عن الأخطاء التحكيمية كأداة جاهزة تستدعى عند الحاجة، حتى أصبح الأمر أشبه بعرف غير معلن، فأي فوز للهلال لا بد أن يرتبط بقرار تحكيمي، وأي خطأ ضده يتجاهل أو يبرر. هذا الأسلوب لم يعد مجرد آراء متباينة، بل تحول إلى ثقافة متكررة في التعاطي مع الهلال، يتناقلها البعض موسمًا بعد موسم، في محاولة دائمة للنيل من إنجازاته.
ولننظر إلى مباراة الهلال والنصر كمثال واضح. في الشوط الأول، كان النصر هو الطرف الأفضل، ونجح في تسجيل هدف التقدّم، وفرض سيطرته خلال هذا الشوط. لكن كرة القدم لا تلعب بنظام الأشواط المجزأة، بل بمباراة كاملة من شوطين. ومع بداية الشوط الثاني، تغيَّر المشهد تماماً، وعاد الهلال أكثر تنظيماً وتركيزاً، وفرض أسلوبه، ليحرز هدف التعادل من ركلة جزاء صحيحة بشهادة القانون والتحكيم.
بعد ذلك، ارتكب حارس النصر خطأ فادحاً لا يختلف اثنان على غرابته، خطأ لا يرتكب حتى على مستوى الهواة، ناهيك عن حارس دولي يمثِّل المنتخب. هذا الخطأ أدى إلى طرده، ومن هنا تحولت المباراة، واستغل الهلال النقص العددي ليحسم اللقاء بثلاثة أهداف. ورغم وضوح تسلسل الأحداث، لم نسمع من يعترف بأن المباراة من شوطين، أو أن أخطاء اللاعبين لا يتحمّلها الخصم، بل جرى تدوير القصة بالكامل لتصب في إطار «المظلومية الأبدية».
وفي مباراة الهلال مع نيوم، تكرَّرت الحكاية بأسلوب مختلف. أخطاء تحكيمية عديدة كانت ضد الهلال، تم تجاهلها تماماً، بينما تم التركيز على لقطة واحدة فقط وهي عدم احتساب ركلة جزاء لنيوم. تجاهلوا أن تلك الأخطاء لو احتسبت بالشكل الصحيح لغيّرت مجرى المباراة مبكراً، وربما خرج نيوم بخسارة ثقيلة. لكن الانتقائية في الطرح كانت حاضرة، لأن الهدف لم يكن تقييم الأداء التحكيمي بإنصاف، بل خلق جدلاً يخدم فكرة التشكيك. وهكذا أصبح الهلال هدفاً دائماً للضجيج الإعلامي ومحاولات الشيطنة، ليس لأنه يرتكب أخطاء أكثر من غيره، بل لأنه ينجح أكثر من غيره. فحين تتراكم البطولات، ويستمر الحضور في القمة، يصبح التشكيك وسيلة (لتخفيف) وقع الفشل لدى الآخرين، ومحاولة لتعويض ما عجزوا عن تحقيقه داخل الملعب.
والأجمل في كل ذلك، أن الهلال وجماهيره باتوا يدركون هذه اللعبة جيداً. لم يعد الضجيج يؤثّر، ولا الاتهامات تربك المسيرة. أصبح الهلال أشبه بقطار سريع، يعرف وجهته جيداً، يحقق المطلوب ويمضي قدماً، تاركاً خلفه أرض المعركة لمن اعتادوا جمع بقايا الأعذار وتبرير الإخفاقات.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة مهما حاولوا طمسها، الهلال ناد اعتاد على الإنجاز، وصاحب حضور ثابت في القمة، ولا يمكن للتشكيك ولا للضجيج أن ينتقص من تاريخه أو يغيّر من واقعه. وكأن الهلال يقول للجميع، أنا الهلال، والبطولات تعرفني، ولا كبير في الميدان مهما تعددت المحاولات ولا صوت يعلو فوق صوت الانتصار.