د. طارق بن محمد بن حزام
أنت المسؤول، في لحظة الصدق مع الذات، يكتشف الإنسان حقيقة لا تقبل الجدل: إنه المسؤول الأول والأخير عن حياته.
عن علاقاته التي ينسجها، وأفكاره التي يؤمن بها، ومعتقداته التي يقف عندها، ودينه الذي يهذِّب روحه، وسعادته التي يصنعها، ومزاجه الذي يسمح له أن يصفو أو يتعكَّر. لا أحد يملك هذا كله سواك.
أنت القادر على أن تحوِّل الظروف القاسية إلى فرص، والسلبيات إلى طاقة دافعة، متى ما امتلكت شجاعة الوعي وقوة القرار. فالحياة لا ترحم المترددين، لكنها تفتح أبوابها لمن يعرف ماذا يريد، ولمن يحسن إدارة نفسه قبل أن يطالب العالم بتغيير مساره.
كن حذرًا من التورّط في ما لا تحتمله روحك، فليس كل طريق يستحق أن يُسلك، ولا كل معركة جديرة بأن تُخاض. ولا تكن نسخة مكررة من غيرك؛ فالتقليد يُطفئ وهجك، والإبداع يبدأ حين تنبع من ذاتك وتؤمن بفرادتك.
لا تسمح لأحد أن يعكَّر صفو مزاجك أو يختطف سعادتك؛ فمشاعرك ملكك، وسلامك الداخلي مسؤوليتك. السعادة -يا رفيق الفكرة- ليست صدفة عابرة، بل قرار شجاع، يُتخذ كل يوم. ومن هذا القرار ينبع أيضًا التخلي عن أولئك الذين لا يعرفون قيمتك، فالبعد أحيانًا أعلى درجات الحكمة، وأقرب الطرق إلى الطمأنينة.
حتى دراستك وتخصصك، ومستقبلك الذي تحلم به، أنت وحدك من يرسم ملامحه. انهض، واسعَ، وتحمّل عناء الطريق؛ فما تزرعه اليوم ستجنيه غدًا. فداخلك، بمبادئه وقيمه، هو المرآة التي ستنعكس على كل تفاصيل حياتك.
كفّ عن تعليق إخفاقاتك على شماعة الآخرين، وتخلَّ عن التقاعس المقنَّع بالأعذار. وتذكَّر أن قلبك أمانة بين يديك، فلا تهبه إلا لمن يستحقه، ولا تنفق مشاعرك في طرقٍ لا تعود عليك إلا بالخذلان.
وفي نهاية المطاف، ستقف أمام خيار لا ثالث له:
إما أن تكون تابعًا للحياة وللناس، أو أن تكون الحياة -ومن فيها- جزءًا من مسارك الذي اخترته بوعي.