د. سامي بن عبدالله الدبيخي
في لحظة جميلة تعكس روح الزمالة والتقدير المتبادل في بيئة العمل، فاجأني زميلي العزيز المهندس قيس السامرائي بهدية ثمينة هي نسخة من الكتاب الرائع (Shaping Cities: Emerging Models of Planning Practice)، الذي شارك هو نفسه في كتابة أحد فصوله.
يأتي هذا الكتاب، الذي حرره محمد الأسد Mohammad Al-Asad وراهول مهرورا Rahul Mehrotra، كمجموعة مقالات غنية بالصور والأفكار، *تستعرض نماذج جديدة ومبتكرة في «ممارسات التخطيط العمراني» عبر مناطق متنوعة جغرافياً واجتماعياً* ، من أمريكا الوسطى والجنوبية إلى أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا. وما يميزه هو التركيز على دمج أدوات التخطيط التقليدية مع أساليب تجريبية متعددة التخصصات، في ظل تحديات عصرية مثل الهجرة الجماعية والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية والاستدامة البيئية.
كتب الزميل قيس في عبارة الإهداء كلمات دافئة وراقية تعبر عن أمله في أن أجد متعة في قراءة الكتاب وتستمر حواراتنا الفكرية والإنسانية. وبالفعل فقد تحققت تلك المتعة بشكل كامل ولا شك أن حواراتنا البناءة في قضايا الفكر العمراني والممارسة ستتواصل وستتعمق أكثر، فقد غصت في صفحاته لأجد نفسي أمام رحلة فكرية ممتعة ومثرية، تجمع بين التحليل العميق والأمثلة العملية من مدن العالم.
أما الفصل الذي ألفه المهندس قيس السامرائي فهو بدون شك من أبرز فصول الكتاب. يقدم تحليلاً دقيقاً وشاملاً لتطور التحضر، مع التركيز على التحديات الكبرى المتعلقة بالاستدامة في ظل النمو السريع والتغيرات الديموغرافية والاقتصادية وكيف أصبح التخطيط الحضري أكثر تعقيداً.
ما أعجبني أيضاً في الكتاب هو تنوع المواضيع، حيث جاء الفصل الذي كتبه المعماري الكولومبي أليخاندرو إتشيفرري، الذي قاد استراتيجية العمران الاجتماعي Social Urbanism في مدينة ميديلين والذي استعرضت خطوطها العريضة في مقال لنا تم نشره في صحيفة الجزيرة بعنوان (حينما تتحول المدن إلى مختبرات حية للأنسنة) يصف إتشيفيرري كيف تحولت ميديلين من مدينة تعاني من العنف والفقر إلى نموذج عالمي للتخطيط الحضري الشامل، من خلال مشاريع متكاملة تركز على تحسين الأحياء المهمشة وتعزيز الاندماج الاجتماعي عبر المساحات العامة والنقل. هذا النهج يتردد صداه مع ما يقدمه كتاب تشكيل المدن «Shaping Cities»، حيث يجمع بين الابتكار والعدالة الاجتماعية.
شكري مجددًا ومكررًا للزميل المهندس قيس السامرائي على هذه الهدية القيمة، التي ليست مجرد كتاب، بل شهادة على شغفه بالتخطيط الحضري ومساهمته الفعالة في هذا المجال. إنها تذكير بأهمية تبادل المعرفة والحوار الفكري والإنساني البناء بين الزملاء، ودافع لنا جميعاً لنستمر في استكشاف نماذج جديدة تساهم في بناء مدن أكثر استدامة وإنسانية.