سارة الشهري
هذه العبارة رددتها المؤثرة الصغيرة رتيل الشهري بعد فوزها في (جوي أورد)، لكنها في الحقيقة لم تكن مجرد كلمات عابرة أو لحظة حماس عاطفي، بل كانت تلخيصاً مكثفاً لمرحلة كاملة تعيشها المملكة العربية السعودية اليوم. مرحلة ينتقل فيها التأثير من كونه صدى لما يحدث في العالم إلى كونه مصدراً لما يحدث فيه. جيل جديد لا ينتظر أن يقال له ماذا يفعل، ولا يبحث عن تقليد الآخرين ليصنع هويته، بل يصنع طريقه بنفسه، ويقدم نموذجه الخاص بثقة ووعي ومسؤولية.
جوي أورد لم يعد مجرد حفل لتكريم النجوم أو مناسبة فنية تضاف إلى رزنامة الفعاليات، بل أصبح منصة عالمية تعلن من خلالها السعودية أنها مركز للإبداع، ومختبر حي للتأثير، وجسر يصل بين الفن والرياضة والإعلام والسوشيال ميديا في لوحة واحدة متكاملة.
هذا التأثير الذي نشهده اليوم ليس وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة تؤمن بأن القوة الحقيقية في هذا العصر ليست فقط في الاقتصاد أو السياسة، بل في (القوة الناعمة) التي تصنع الصورة، وتبني الانطباع، وتؤثر في القلوب قبل العقول.
وفي السوشيال ميديا، يتجلى التأثير بأوضح صوره. نحن أمام جيل كامل يصنع محتواه بنفسه، ويحدد رسالته بنفسه، ويخاطب العالم بلغته الخاصة.
حقيقة نحن أمام جيل متميز يقول إننا لم نعد نعيش زمن التقليد الأعمى، بل زمن المبادرة. وهذا هو جوهر التحول الثقافي في السعودية اليوم. فالمؤثرون من الجيل الصاعد لا يسعون فقط إلى عدد أكبر من المتابعين، بل إلى أثر أعمق في الوعي والسلوك والقيم.
جوي أورد، في هذا السياق، يتحول إلى أداة إستراتيجية من أدوات القوة الناعمة.
العالم اليوم لا ينظر إلى الدول فقط من خلال أرقامها الاقتصادية أو مواقفها السياسية، بل من خلال صورتها الثقافية، ومقدار الإلهام الذي تصدره. وحين يرى العالم حفلاً بهذا المستوى من التنظيم، والحضور العالمي، والتنوع الثقافي، فإنه يدرك أن السعودية لم تعد مجرد متلق للثقافة العالمية، بل شريك في صناعتها.
مثل هذه المناسبات تفتح نوافذ واسعة للتعريف بالهوية السعودية الجديدة، هوية تجمع بين الأصالة والتجديد، بين القيم والحداثة، بين الجذور والطموح العالمي. وهي رسالة ناعمة لكنها عميقة التأثير، تقول للعالم نحن هنا، لدينا ما نقدمه، ولدينا قصة تستحق أن تُروى.
وفي النهاية، جوي أورد لا يكرم الأفراد فقط، بل يكرم فكرة
فكرة أن السعودية اليوم تصنع تأثيرها بنفسها. وترسم صورتها بيدها.
وتقدم نموذجا جديدا لدولة تعرف كيف تستخدم الثقافة والفن والشباب كقوة ناعمة، تلفت أنظار العالم دون ضجيج، وتفرض احترامها دون مواجهة، وتكسب الإعجاب لأنها ببساطة تستحقه.