عبدالرحمن العطوي
عندما تحضر المملكة العربية السعودية بثقلها في دعم أي دولة عربية أو إسلامية فهذا الحضور له أهميته لدى الدول العظمى في العالم وهذه الوقفة التي وقفتها وتقفها المملكة مع الجمهورية العربية السورية قيادة وشعباً.
كانت بدايتها في الزيارة التاريخية التي شهدتها العاصمة الرياض في فبراير 2024م للرئيس السوري أحمد الشرع، وهي أول رحلة خارجية له منذ توليه الرئاسة. والتي جاءت بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية حيث الدور الكبير الذي يقوم به ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز فهو دور محوري في إعادة سوريا لحضنها العربي بعد رحيل نظام بشار الأسد، الذي عزل سوريا عن محيطها العربي حيث اتجهت السعودية نحو سياسة الاحتواء بدلاً من العزل التام. حيث، بدأت الرياض في إعادة دمشق لمقعدها داخل جامعة الدول العربية، وهو ما مهد الطريق لأول زيارة للرئيس السوري أحمد الشرع للدولة الحاضنة مملكة الإنسانية المملكة العربية السعودية التي دعمت الأشقاء في سوريا.
سياسياً واقتصادياً ومادياً فهناك علاقة تاريخية راسخة متعمقة ومتجذرة بين الدولتين علاقة تترجمها تلك المواقف التاريخية غير المستغربة من المملكة العربية السعودية وهي قبلة الدول العربية والإسلامية التي تتجه بوصلتها لها وقت الأزمات والنوائب التي تحتضن الجميع وتقف معهم وهذا ديدنها مع جميع الدول العربية والإسلامية ومع ما يحدث من حولنا من تقلبات وما تعانيه بعض الدول من أحداث ومآس كما يحدث في غزة تبغى المملكة بثقلها حاضرة مؤثرة في القرارات الدولية انسجاماً مع ثقلها المالي والسياسي والاقتصادي والديني فكانت تلك الوقفة مع الشعب السوري الذي ثمن هذه المواقف منذ أن فتحت المملكة أبوابها لاستقبالهم وقت الأحداث التي مرت فيها سوريا فيما يسمى بالربيع العربي الذي خلف تلك المآسي والدمار وتثبت هذا الشعب للهروب من الجحيم لدول عدة فكانت المملكة من تلك الدول التي احتضنتهم في عيشة كريمة سهلت لهم سبل الإقامة وأعفتهم من بعض الشروط التي تطبق على غيرهم وعاشوا مع أقرانهم في كافة مناطق المملكة وأين ما رغبوا ومكنتهم من الدراسة والعلاج المجاني جنباً إلى جنب.
فيما كان ما صدر من مجلس الأمن الدولي قراراً برفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع وتم كذلك الرفع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وسيتبعه الاتحاد الأوروبي وغيره..
هذه القرارات لم تأت بتلك السهولة لولا الموقف القوي من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في دعوته للرئيس السوري أحمد الشرع والتقائه بالرياض خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة كأول دولة يزورها في الشرق الأوسط بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية وإقناعه برفع العقوبات عن سوريا التي تمت وليدة لحظتها لتتواصل المواقف وهذا امتداد لما صدر مؤخراً عن رفع العقوبات عن الرئيس السوري الشرع وهذه المواقف تعيدنا إلى حضور الجلسة الخاصة بالاقتصاد السوري واستضافة الرئيس السوري أحمد الشرع متحدثاً فيها كل ذلك وما تقوم به مملكة الإنسانية مع أشقائها وخاصة الجمهورية العربية السورية وكانت زيارة سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان لسوريا مؤخراً والتقاء الشرع وتصريحاته حول حرص المملكة على استقرار ووحدة سوريا، ودعم الجانب السياسي والإنساني والاقتصادي وعلى رأسها الجهود المبذولة لرفع العقوبات المفروضة عليها، وتقديم جميع أشكال العون والمساندة لها في هذه المرحلة المهمة لاستعادة الاستقرار على كامل أراضيها، وعودة الحياة في مؤسساتها الوطنية بالشكل الذي يتوافق مع تطلعات وطموحات الشعب وما صرح به وزير خارجية الإدارة السورية أسعد الشرع خلال تلك الزيارة أن السعودية قدَّمت الكثير من الدعم لسوريا، وتقف دائماً بجانب الشعب السوري، ولها تاريخ طويل في ذلك، مشيراً إلى أن هذه الزيارة «تؤكد دعمها لنا».
خاتمة:
مواقف المملكة تترجمها الأفعال لا الأقوال.