سلطان مصلح مسلط الحارثي
لم يكن البرتغالي جيسوس في حاجة إلى تقديم «اعتذار» لفريق الهلال، بعد التصريحات المثيرة التي أدلى بها في الليلة التي سبقت مباراة النصر والشباب، لولا أنه عرف فداحة الخطأ الذي ارتكبه، وهو السبب نفسه الذي جعل إدارة الهلال تصدر بياناً عاجلاً تعبر فيه عن استنكارها لتصريحات المدرب البرتغالي، الذي سبق له قيادة الفريق خلال موسمين متناقضين، تمامًا كتناقضات جيسوس نفسه، ففي المؤتمر الصحفي الذي تلا مباراة الهلال والنصر، ادعى أنه هو من صنع فريق الهلال، وأن لاعبيه يتحملون الضغوط بشكل يفوق ما يتحمله لاعبو النصر. ولكن بعد أربعة أيام من هذا الكلام، عاد ليقول إن النصر يفتقر إلى القوة السياسية التي يمتلكها الهلال، وكأنه قد نسي تصريحاته السابقة! وهنا نطرح عليه سؤالًا مهماً، إذا كان يؤمن بذلك حقًا، أين كانت تلك القوة السياسية حينما واجه جيسوس الفشل في الموسم الماضي؟ لماذا لم تكن عونا له، وتنقذه في ذلك الحين؟
جيسوس ارتكب خطأً فادحاً، ويتوجب أن تكون العقوبة عليه صارمة، فالكلمة التي نطق بها لا تحمل أي مبرر مقبول، ويمكن أن تُفهم بسلبية، مما قد يُستغل من قبل أعداء الوطن الذين يتربصون بشبابنا عبر بوابة الرياضة، وينشرون سمومهم في عقول المتعصبين.
الهلال يغرد وحيداً والمنافسة تحتدم
بـ41 نقطة، يتصدر فريق الهلال دوري روشن، الذي يوشك على انتهاء الدور الأول منه، وبفارق 7 نقاط، يأتي خلفه ثلاثة فرق تتنازع على الوصافة، التعاون والأهلي والنصر بـ34 نقطة، وخلفهم يأتي فريق القادسية بـ33 نقطة، وكل فريق من هذه الفرق ينتظر تعثر الآخر لينفرد بالوصافة، ولكنهم يصطفون جميعاً متمنين تعثر المتصدر الهلال، الذي تتباين مستويات لاعبيه من مباراة لأخرى، بل من شوط لآخر، وما شاهدناه في مباراتي النصر ونيوم الأخيرتين، يؤكد ما نقوله، كما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، حاجته إلى مهاجم هداف، يستطيع اقتناص الفرص التي أصبح يتفنن مهاجمو الهلال الحاليون في إضاعتها، كما يحتاج الهلال، لظهير أيمن يستطيع سد هذه الثغرة الواضحة في صفوف الزعيم.
هذه المنافسة القوية والمحتدمة بين هذه الفرق، لا شك أنها في صالح دوري روشن، وتؤكد قوة المنافسة فيه، ولعل هذا الموسم هو من أندر المواسم التي تتنافس فيه أكثر من 5 فرق على الصدارة والوصافة، فهنيئاً للمتابعين قوة دورينا، وقوة المنافسة فيه، وهذا ما كانت تطمح له القيادة، حينما صرفت على كرة القدم مبالغ كبيرة، نحن اليوم نجني ثمارها.
الكل يشكو من التحكيم المحلي
ظهرت الأصوات الشاكية توالياً، الجميع يصرخ في وجه التحكيم المحلي، المدربون يشتكون، والأندية تصدر البيانات، والرؤساء يمتعضون، والجمهور يحتج بصوت مرتفع، واتحاد الكرة يبدو أنه لا يملك الحلول، بعد أن خذلته لجنة الحكام، التي صبر عليها كثيراً، ولا أحد يعلم لماذا كل هذا الصبر على لجنة لم تقم بأي عمل؟ لم تطور الحكم السعودي! لم تُظهر أي حكم جديد! لم تستطع أن تستقطب الحكام الأجانب النخبة! فلماذا كل هذا الصبر؟
الجميع من حقه أن يتحدث عن حال التحكيم المحلي المزري، طالما أن الأخطاء ما زالت مستمرة، فنحن في كل جولة نشاهد أخطاء بعضها يصل للكوارث، رغم توفر تقنية الفيديو، التي أعتقد بأنها فضحت قدرات الحكم المحلي، وكشفت عن إمكاناته الضعيفة.
إن عودة الحكم السعودي لإدارة مباريات دوري روشن، لم تكن موفقة، ولم تكن في صالحه، قلنا هذا سابقاً، وقبل أن يشتكي أحد، ونصحنا اتحاد الكرة وقتها، أن عودة الحكم السعودي، دون أن يتطور، لن تخدمه، بقدر ما تكشفه، وها هي الأيام تثبت ما قلناه، حيث شاهد الجميع التقهقر الذي كان عليه جميع حكام لجنة نافارو.
هذا حال التحكيم المحلي مع كل أسف، والأسابيع القادمة سنشهد المزيد من الأخطاء، وسوف تزيد الأصوات الشاكية، وحينما تحتدم المنافسة، سيكون الوضع أشد على الحكام، وعلى لجنة الحكام، وعلى اتحاد الكرة، خاصة بعد أن رُفعت رسوم استقطاب الحكام الأجانب، فأين الحل إذن؟ الحل المؤقت لا يبدو إلا في تخفيض رسوم الحكام الأجانب، مع تنبيه لجنة الحكام على اختيار الحكام الأجانب المميزين، ربما هذا الحل يرضي الأندية، أما وجود الحكم المحلي في ظل اشتداد المنافسة، وضعف إمكاناته، فهذا سيكون مردوده سلبياً على المنافسة، وعلى الحكام أنفسهم، وعلى اتحاد الكرة.
بقي في هذا الشأن، أن أنقل لكم رسالة مالك شركة نادي الخلود بن هاربورغ، آخر المشتكين من التحكيم.. («كيف يمكن لدوري أن ينفق كل هذه الأموال على النجوم، ومع ذلك يقدّم منتجًا أقل جودة في المشاهدة وأقل تنافسية؟ إحدى الإجابات تكمن في التحكيم، وكما ظهر من الاحتجاجات خلال الموسم، فإن الوضع يثير القلق بشكل متزايد.. إن عدم اختيار أي حكم سعودي لكأس العالم، وتوقف نشر التقارير الدورية لتقييم حكام الدوري، يُعد مؤشرًا مقلقًا»)، وختم رسالته («أوصي بالاستعانة بجهة مستقلة ومعترف بها دوليًا لتقييم جميع حكام الدوري، واستبعاد من لا يحقق المعايير الدولية، واستبدالهم بحكام دوليين، على أن تتحمل جميع الأندية تكاليفهم بما يتناسب مع حجم ميزانياتها»).