أحمد آدم
تطورات مهمة تمحورت حول ترامب وإدارته بإثارة الفوضى في كل مكان بتصرفات وقرارات خارجة عن المألوف والمتعارف عليه في العلوم السياسية وحتى الاجتماعية، وطالت الداخل الأمريكي وبقوة؛ حيث تدفع فوضى ترامب أمريكا نحو انقسامات هي الأعمق والأكثر خطورة على الإطلاق فقد وصل الاستقطاب السياسي إلى ذروته.
- في البداية تزايد الجدل حول أحقية الرئيس ترامب في الترشح لولاية ثالثة وهو ما واجه رفضاً من بعض القاضيات في المحكمة العليا. هذا التوتر السياسي امتد إلى الشوارع حيث شهدت مدن مثل لوس أنجلوس احتجاجات واسعة للمهاجرين تحولت إلى أعمال شغب ومواجهات عنيفة مع قوات الحرس الوطني التي أرسلها الرئيس واصفاً المتظاهرين بـ«العصابات العنيفة».
وفي ذروة هذا المشهد وقعت الحادثة الأكثر دلالة على مدى التدهور الداخلي اذ تم اغتيال تشارلي كيرك الناشط اليميني المقرب من ترامب. هذه الحادثة هزت الأوساط السياسية والإعلامية وأعادت للأذهان سلسلة الاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد في الماضي ما يؤكد أن العنف أصبح أداة في صراع تجاوز كل الحدود. وفي إشارة رمزية إلى هذا التحول كان ترامب قد أصدر قراراً بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب» وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول دلالاته العنيفة وتداعياته على سياسة أمريكا الداخلية والخارجية.
- وقد بلغت الأمور ذروتها بالداخل الأمريكي بتحولها إلى رفض شعبي واسع تحت شعار «لا للملوك» حيث خرجت ملايين الأصوات في أكثر من 2700 موقع عبر الولايات الخمسين رفضاً لما يرونه استبداداً ثم بعدها شهدنا تهديد ترامب بالتدخل في الشؤون الداخلية لمدينة نيويورك.
- خلاف ترامب مع زهران ممداني أثناء انتخابات عمدة مدينة نيويورك وما صاحبه من إشارات لاستخدام الحرس الوطني أو القوات الفيدرالية للتدخل في سياسات المدن الليبرالية الكبرى يشكل أبعادا خطيرة تتمثل في: تآكل الديمقراطية بعسكرة السياسة الداخلية وهو ما يناقض جذرياً فكرة الديمقراطية التي طالما افتخر بها المواطنون الأمريكيون.
تصعيد الصراع الوجودي فعندما يهدد ترامب بأنه يملك «الحق في فعل ما يشاء إذا شعر أن البلاد في خطر» فإنه يُضفي شرعية على أفعاله ويثبت أن الخلاف في أمريكا ليس حول سياسة الضرائب أو الهجرة بل حول طبيعة النظام الحاكم نفسه، وهل هو نظام حكم دستوري أم حكم الرجل الأوحد؟ ويفتح باب «القوة القاهرة» فتهديداته بالتدخل العسكري والمالي (بقطع التمويل الفيدرالي عن نيويورك) يضع البلاد على حافة استخدام القوة القاهرة لتحقيق أهداف سياسية.
- ولم يقتصر التحدي على نيويورك وحاكمها الجديد (ممداني) بل توسع ليصبح توبيخاً انتخابياً مباشراً لترامب في ولايات أخرى أبرزها انتخاب حاكمة ديمقراطية جديدة لولاية فرجينيا مما يثبت تزايد الأصوات المناهضة لترامب. وتصاعد الصراع الدستوري مع قيام ولاية كاليفورنيا بالرد على مبادرات ترامب في تكساس عبر التصويت لإعادة رسم دوائرها الانتخابية بما يخدم الديمقراطيين مؤكداً حرب الإجراءات الدستورية بين الولايات والحكومة الفيدرالية.
- غرقت واشنطن في إغلاق حكومي فيدرالي رسمي في أكتوبر 2025 نتيجة لـ الخلافات الحزبية الحادة حول تمرير قوانين الإنفاق مما أدى إلى توقف مئات الآلاف من الموظفين عن العمل وشل القطاعات غير الأساسية. هذا الفشل التشريعي المترافق مع سعي إدارة ترامب لتنفيذ «مشروع 2025» الذي يهدف إلى تطهير الجهاز الإداري الفيدرالي من الموظفين غير الموالين دفع النظام الأمريكي نحو ما يُعرف بـ«النظام الرئاسي المفرط» حيث يهيمن الرئيس على مجريات الأمور على حساب التوازن الدستوري. وقد وافق مجلس النواب الأمريكي (الذي يسيطر عليه الجمهوريون بأغلبية بسيطة) مساء الأربعاء 12 نوفمبر 2025 على حزمة التمويل المؤقت التي أقرها مجلس الشيوخ لإنهاء الإغلاق الحكومي الذى استمر 43 يومًا، بدءًا من 1 أكتوبر 2025 ليكون بذلك أطول إغلاق في تاريخ أمريكا. نتيجة التصويت كانت 222 صوتا مؤيدا مقابل 209 معارض أيد مشروع القانون تقريبًا جميع الجمهوريين وعدد قليل من الديمقراطيين المعتدلين ووقع الرئيس دونالد ترامب على مشروع قانون التمويل المؤقت منهيًا الإغلاق رسميًا. وسيتوفر التمويل لمعظم الوكالات الفيدرالية حتى تاريخ 30 يناير 2026.
والحل الذي أنهى الإغلاق لم يكن اتفاقاً نهائياً على الميزانية السنوية بل كان مجرد تمويل مؤقت يمدد الإنفاق حتى 30 يناير 2026 وهذا يعني أن الخلاف الأساسي حول تمويل الرعاية الصحية والمطالب الكبيرة الأخرى لم يُحل بل تم تأجيله إلى أواخر يناير 2026. ويرى العديد من المحللين أن الكونغرس لن يتمكن من إقرار الميزانية السنوية الكاملة قبل انتهاء هذا التمويل المؤقت، وقد يحتاج إلى تمرير تمويل مؤقت آخر لتجنب إغلاق في فبراير 2026، وهكذا دواليك حتى الاقتراب من الموعد الأصلي للميزانية في أكتوبر 2026. وكل محطة من هذه المحطات المؤقتة هي نقطة اشتعال محتملة لأزمة إغلاق جديدة.
والإغلاق الأخير لم يؤد فقط إلى أزمة اقتصادية بل فاقم من أزمة ثقة حادة لدى الناخبين المستقلين الذين ينظرون إلى الجمود السياسي باعتباره فشلاً في الإدارة، وهذا يعنى ان التجديد النصفي للكونجرس يمكن أن يغل يد ترامب فيما لو لم يحصل على مقاعد بنسبة غالبة وهو ما يعنى استمرار المشاكل بالداخل الامريكى.
- كل هذه الأحداث أشارت وبوضوح إلى دخول أمريكا في مرحلة من عدم الاستقرار السياسي وما حدث من تطورات أخيرة سنأتي لها لأنها ستساهم في خفوت ضوء أمريكا كقوة منفردة تدير العالم، هذا الضوء الذى كان ساطعا وخفته ترامب في أقل من عام . فلم تعد فوضى إدارة ترامب مجرد تحليلات في الصالونات السياسية بل تحولت إلى دماء تسيل في الشوارع الأمريكية. وما شهدته ولاية مينيسوتا مؤخراً من اعتداء صارخ للشرطة على سيدة عزل وما تبعه من تفجر للمظاهرات في مختلف الولايات ليس إلا عرضاً لمرض عضال أصاب الجسد الأمريكي تحت قيادة ترامب.
هذه الحادثة أعادت للأذهان جراح عام 2020 ولكن هذه المرة بصبغة سياسية أوضح حيث يرى الشارع الأمريكي أن الضوء الأخضر الذي منحه ترامب للأجهزة الأمنية تحت شعار «القانون والنظام» قد تحول إلى أداة لقمع الحريات وتمزيق السلم الأهلي.
- الصدام المباشر بين رؤساء بلديات المدن الكبرى (التي ترفض تسليم المهاجرين) وبين الإدارة الفيدرالية وصل لدرجة التهديد بقطع التمويل مما أثار حفيظة الشارع وتسبب في اشتباكات بين المتظاهرين وقوات إنفاذ القانون. وكاليفورنيا هي المعقل الصلب للديمقراطيين والتقدميين والتصادم مع ترامب الآن وصل لمرحلة «تكسير العظام» وعندما أعلن ترامب عن أكبر عملية ترحيل في التاريخ كاليفورنيا (الأكبر في ايواء اللاجئين) أعلنت رسمياً أنها لن تتعاون مع السلطات الفيدرالية وهذا الصدام الدستوري قد يدفع الولاية لإعلان «السيادة» على شؤونها الداخلية. وكاليفورنيا تساهم بنصيب الأسد في الناتج المحلي الأمريكي وإذا نفذ ترامب تهديده بقطع التمويل الفيدرالي عنها عقاباً لها فسيكون رد فعلها المنطقي هو التوقف عن إرسال الضرائب الفيدرالية لواشنطن (التي تتجاوز 560 مليار دولار سنوياً) لتغطية برامجها المحلية بشكل مستقل، كما أن حاكم كاليفورنيا «غافين نيوسوم» يقود جبهة رفض لعمليات الترحيل الجماعي وترامب هدد صراحة بـ «اعتقاله» بتهمة عرقلة إنفاذ القانون الفيدرالي.
هذا التهديد قد يكون الشرارة لتمرد رسمي من الولاية ضد الاتحاد وهو «انفصال مالي» فعلي يسبق الانفصال السياسي. فمخطط ترامب الذي يتبعه (مشروع 2025) يهدف لتفكيك الدولة العميقة وتركيز السلطة في البيت الأبيض وهو ما تراه ولايات مثل (كاليفورنيا، واشنطن، وأوريجون) تهديداً مباشراً لنمط حياتها وقوانينها المحلية.
- ترامب بدأ يلوح علانية باستخدامه لقانون التمرد وهذا القانون هو «الخيار النووي» محلياً لأنه يمنح الرئيس سلطة نشر القوات العسكرية (الجيش) داخل المدن الأمريكية لقمع ما يراه عصياناً متجاوزاً بذلك حكام الولايات. واستخدام الجيش ضد المدنيين الأمريكيين هو الخط الأحمر الذي يخشاه الجنرالات في البنتاغون وهناك تململ كبير داخل «وزارة الحرب» (البنتاغون سابقاً). وهناك تصريحات لمسؤولين عسكريين سابقين وحاليين يؤكدون أن «ولاء الجيش هو للدستور وليس لشخص الرئيس» وبعض القادة العسكريين المتقاعدين (مثل الجنرال جيفري بوكانان) حذروا من أن هذا التوجه سيقسم الجيش إلى «جنرالات ترامب» و«جنرالات الدستور»، مما يعني انهيار تماسك المؤسسة العسكرية. حاكم مينيسوتا وصف تهديدات ترامب بأنها «حملة انتقامية» ضد شعبه. والمتظاهرون الآن وبدعم من شخصيات سياسية وقانونية يرون في هذا التهديد إثباتاً لأن ترامب لم يعد يسيطر على القوى التي أطلقها وأصبح لا يجد سبيلاً إلا القمع العسكري. ووزارة العدل بقيادة تود بلانش، محامي ترامب السابق تصب الزيت على النار بوصف الاحتجاجات بأنها «إرهاب» مما يعطي غطاءً قانونياً واهياً لتفعيل قانون التمرد . وإذا أقدم ترامب على هذه الخطوة فقد تكون هي الشرارة التي قد تشعل الشارع الأمريكي في أغلب الولايات وتطلق مظاهرات الغضب وهو ما يعرض السلم الأهلي والوحدة الوطنية لخطر الانهيار.
- صحفية أمريكية طرحت تساؤلاً مرعباً بموضوع نشرته النيويورك تايمز هل نحن في عام 1860 مرة أخرى؟ في إشارة للسنة التي سبقت الحرب الأهلية الأمريكية الأولى والصحفية في نيويورك تايمز ربطت بين تصرف ترامب في الخارج (الاستيلاء على جرينلاند وفرض رسوم على الحلفاء) وبين رغبته في «تشتيت الانتباه» عن الانهيار الداخلي.
هو يريد خلق «عدو خارجي» ليبرر قبضته الحديدية في الداخل. وفي تقارير نُشرت (19 يناير 2026) بمناسبة مرور عام على ولاية ترامب الثانية وُصف العام المنصرم بأنه «رحلة نحو الهاوية».
نيويورك تايمز أشارت إلى أن ترامب يعامل «الداخل الأمريكي» كأنه «عدو أجنبي» مستخدماً مصطلحات مثل «الغزو من الداخل»، وهو ما يشرعن استخدام العنف العسكري ضد المواطنين. فترامب لا يهدد فقط بـ قانون التمرد بل بدأ بالفعل في فيدرالية الحرس الوطني ونشر قوات مقنعة في المدن الديمقراطية (مثل لوس أنجلوس وشيكاغو) وهو ما وصفته نيويورك تايمز بأنه «احتلال فيدرالي للمدن الزرقاء». المقال الذي نشر بنيويورك تايمز يوضح أن أمريكا تنقسم الآن جغرافياً وسياسياً بشكل حاد الى ولايات تتبع الدستور كما يراها الديمقراطيون وترفض أوامر ترامب. وادارة فيدرالية تستخدم الجيش لفرض إرادتها. هذا الانقسام هو الوصفة التقليدية لاندلاع حرب أهلية. التمرد القانوني للحكام (الكونفدرالية الجديدة): ولأول مرة منذ عقود نرى حكام ولايات (مثل حاكم كاليفورنيا ونيويورك) يتحدثون بلغة «السيادة». حاكم مينيسوتا «تيم والز» اتهم ترامب صراحة بـ «إشعال نيران الفوضى» عمداً.
وإذا بدأت كاليفورنيا خطوات جادة نحو الانفصال قد تتبعها ولايات الساحل الغربي مما يعني ظهور «اتحاد ولايات المحيط الهادئ» وهو ليس مجرد تهديد سياسي بل هو تهديد لـ»سلاسل الإمداد العالمية» والتقنية (سليكون فالي) مما يجعل العالم كله وليس أمريكا فقط يطالب بإزاحة ترامب لإنقاذ مصالحه. كما أن بحلول 30 يناير تنتهي المهلة الممنوحة لتمويل الحكومة الفيدرالية والصراع بين ترامب والديمقراطيين حول «تفكيك نظام أوباما كير» وتقليص المساعدات الاجتماعية وصل لطريق مسدود وملايين الأمريكيين مهددون بفقدان مساعدات الغذاء وهذا الجوع سيوفر الوقود البشري للمظاهرات المشتعلة.
هذه الرؤية التي نشرت ملامحها قبل أشهر وتجاهلتها دوائر غربية أصبحت اليوم هي الواقع الذي يتخبط فيه البيت الأبيض، وتثبت الأيام دائما تفوق القلم العربي في تحليل الشأن الدولي فنحن من يمتلك السبق الفكري والواقع يسير وفقاً لما خطته أقلامنا.
تحييد ترامب يتحول لواقع
عندما تم اغتيال كيرك والذى يشبه في قناعاته وتصرفاته ترامب وكان يتم الإعداد له ليستكمل مسيرة ترامب السياسية بعد انتهاء فترة رئاسته، وقلنا وقتها إن هناك من بدأ باغتيال المستقبل وسينتهى بالحاضر وآخر محاولة لاغتيال ترامب كانت باكتشاف «منصة صيد مشبوهة» لها خط رؤية مباشر إلى المكان الذي يخرج منه الرئيس ترامب من طائرة الرئاسة في مطار بالم بيتش الدولي بفلوريدا وهي الأكثر دلالة وخطورة لتصاعد الاحداث فهذه المحاولة استهدفت رئيساً منتخباً يمارس سلطاته.
مما دفعنا إلى التساؤل: هل بدأ خيار «التصفية الاستراتيجية» يفرض نفسه كحل أخير في أروقة الدولة العميقة الأمريكية؟ هذا التصعيد يعني أننا نغادر مربع التحليل السياسي التقليدي لندخل دائرة الصراع الوجودي الذي يهدد استقرار لا أمة بأكملها بل يُهدد استقرار العالم أجمع ولنا في أحداث 11 سبتمبر عبرة.
فمن المؤكد أن المؤسسات العميقة تدرك أن عملية الاغتيال ستحول العالم إلى فوضى قد تنتهي بحرب عالمية تنقل ما تبقى من البشر بعدها إلى العصر الحجري. لذا فهناك طريقة أخرى لإزاحة ترامب من المشهد وهي الإزاحة الآمنة عبر الضغط المزدوج.
إستراتيجية الضغط للإزاحة الآمنة
-ـ استخدام البوق الإعلامي لتوضيح كيف يدفع ترامب أمريكا لحافة الهاوية وهى رسالة اعلامية صادقة وحق يراد به حق لذا فستصل الرسالة مباشرة الى قلب وعقل المواطن الأمريكي فترامب السبب المباشر في فقدان حلفائه التقليديين فقد بدأ في تفكيك تحالفه مع أوروبا.
-ـ التدخل الدستوري والإزاحة الناعمة لإنقاذ مكانة أمريكا عندما تصل إستراتيجية الضغط إلى ذروتها حيث يتخلى الحلفاء الخارجيون عن الغطاء الأمريكي ويحتدم التهديد بفقدان القواعد العسكرية بمنطقة الشرق الاوسط وينقلب المواطن الأمريكي للمطالبة بانتخابات مبكرة يصبح المشهد مهيأ لتدخل المؤسسات الأمريكية بأدواتها الدستورية. هنا يتحول العبء الوجودي إلى حالة دستورية، فإن أخطر ما يواجه المؤسسات الدستورية والتنفيذية هو احتمال استخدام ترامب للقوة العسكرية لقمع المظاهرات الداخلية الهادرة وهو ما يمثل ذروة العجز عن ممارسة الواجبات ويحتم التدخل العاجل لذلك يصبح التعديل الخامس والعشرون هو المخرج الوحيد الذي يجنب البلاد الدخول في دوامة الفوضى.
إن التعديل لا يمنح المحكمة العليا سلطة الدعوة لانتخابات مبكرة لكن ورقة الإزاحة تبدأ من نائب الرئيس وأغلبية مجلس الوزراء. حيث تسمح لهم الفقرة الرابعة بإرسال إعلان خطى إلى الكونغرس بأن الرئيس «غير قادر على ممارسة سلطات وواجبات منصبه» وفي ظل الأدلة الدامغة على فقدان ترامب لأهم حلفاء أمريكا وتسببه في مظاهرات داخلية تتطلب قمعاً عسكرياً يصبح هذا التبرير مشروعاً ومقبولاً سياسياً وشعبياً. وبمجرد تفعيل التعديل يصبح نائب الرئيس هو الرئيس بالإنابة وتكون المؤسسات قد حققت الإزاحة الناعمة لترامب وحماية مكانة أمريكا من التآكل المستمر وتجنبت الفوضى العالمية التي كان سيسببها الصراع الوجودي. بخلاف أن تحييد ترامب الناعم سيعيد صورة أمريكا المشرقة مرة أخرى باختيار الشعب للرئيس المناسب.
وبصفة عامة انشغال أمريكا بقمع مواطنيها في الداخل وبين فقدان هيبتها في الخارج واشتعال نيران الصراع مع دول الفناء الخلفي يثبت أن ترامب أصبح «عبئاً وجودياً» يهدد النظام العالمي الذي أسسته واشنطن مما يجعل «الإزاحة الناعمة» هي المخرج الوحيد لإنقاذ مكانة أمريكا. فهل ستتحرك المؤسسات الأمريكية قبل فوات الأوان أم أن العالم سيضطر لمشاهدة سقوط روما الحديثة من الداخل؟
** **
- الخبير المصرفي والاقتصادي