أ.د. محمد خير محمود البقاعي
غرد الفاضل الشريف عبد العزيز بن عبد الله آل عجلان القاسمي على منصة X عن كتاب بالفرنسية تحدث عن جغرافية بلاد نجد وعاصمتها الدرعية إبان الدولة السعودية الأولى ولم يذكر اسم المؤلف، ولا ما آل إليه الكتاب مع أن المعلومات مذكورة على الغلاف، ولكنها تحتاج إلى حل الاختصارات التي يعرفها المهتمون بالمصادر الفرنسية عن الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية.
ذكر الشريف أن العنوان: ملاحظة جغرافية عن نجد وشبه الجزيرة العربية، لمؤلف E. J. D. L. Nazionali، باريس: رينيوكس، 1823.
والصواب: مختصر أو (المختصر) في جغرافية بلاد نجد، أو وسط بلاد العرب، مرفق بخريطة؛ يتلوه تعاليق على كتاب «تاريخ مصر إبان حكم محمد علي».
وكلمة Nazionali التي ذكرها الشريف وتعني «الوطنية»، وبدت في تغريدته وكأنها تابعة لاختصار اسم المؤلف فهي الكلمة الثانية من ختم المكتبة «الوطنية» في نابولي، الموجود على غلاف الكتاب. أما المؤلف الذي اختصر اسمه كعادة المؤلفين في تلك الأيام M. E. J. D. L. فهو السيد أدم «فرانسوا» جومار، M=Monsieur Edme François Jomard (1777–1862م) كان جغرافيا، ومهندس آثار، ومحرر كتاب «وصف مصر» إبان حملة نابليون على عليها 1798-1801م. وعضوا في «معهد مصر» الذي أنشأه نابليون، ولما وصل محمد علي إلى السلطة في مصر أشرف جومار على البعثة التربوية والثقافية التي أرسلتها فرنسا إلى مصر.
والكتاب محفوظ في المكتبة الوطنية في نابولي، وطبع في باريس، في مطبعة رينو، RIGNOUX (وليس رينيوكس كما في تغريدة الشريف) عام 1823م. ويقع في 65 صفحة.
أما المختصر D. L. فيعني أن جومار نفسه هو من رسم الخرائط واللوحات.
والمعلومات بالفرنسية عنه على الغلاف كالآتي:
NOTICE GEOGRAPHIQUE SUR LE PAYS DE NEDID Ou ARABIE CENTRALE, ACCOMPAGNEE D)UNE CARTE;. SUIVIE DE NOTES SUR L)HISTOIRE DE L)ECYPTE SOUS MOHAMMED-ALY ; PAR M. E. J. D. L.
BiBILIOTICANAZIONAL DE NAPOLI, A PARIS, DE L)IMPRIMERIE DE RIGNOUX. 1823.
وكتاب: تاريخ مصر في عهد محمد علي L)HISTOIRE DE L)ECYPTE
SOUS MOHAMMED-ALY; الذي ألفه فيلكس مانجان Félix Mengin 1836-1902م.
واختار منه كاتب هذه السطور كل ما له علاقة بالدولة السعودية الأولى، وترجمه وعلق عليه، ونشرته دارة الملك عبد العزيز، 1424هـ/2003م. (وانظر عنه تغريدة المثقف الطلعة أبي يعرب على منصة X بتاريخ 1212/2/2024م).
وفي تغريدة الشريف اختصار مخل كان ينبغي العودة إلى ترجمة كتاب مانجان الذي علق عليه جومار، وفي ذيله تعاليق جومار التي نجدها في هذا الكتيب، وعنوان كتاب مانجان بالفرنسية:
HISTOIRE DE L)EGYPTE SOUS LE GOUFYERNEMENT DE MOHAMMED-
‘ALI. Ou RECIT DES EVENEMENTS POLITIQUES ET MILITAIRES. PAR FELIX MENGIN ; OUVRAGE ENRICHI DE NOTES PAR MM. LANGLES ET JOMARD, ET PR?CEDI D)UNE INTRODUCTION HISTORIQUE, PAR M. AGOUB. TOME SECOND. A PARIS, CHEZ ARTHUS BERTRAND, LIBRAIRE,
RUE du HAUTEVIVILLE, N° 23. 1823.
وتتداخل المعلومات وأسماء الأماكن في التغريدة؛ مثال ذلك اسم وادي حنيفة الذي يذكر جومار في تعاليقه أن الإدريسي سماه «وادي أفنان» الذي جاء في التغريدة بتسمية لا معنى لها قال: «أما اسم الجدول الذي يرويها، باتن، فهو اسم عام، بينما يبدو أن الاسم الحقيقي للوادي هو وادي حنيفة». ولا معنى لباتن وأقرب شيء إليها وادي الباطن، وهو بعيد. وشقرا تصبح الشقراء.
ونقل الشريف قول جومار: وقد استندنا في هذه المعلومات الدقيقة إلى خريطة أعدها السيد روسو، القنصل العام الفرنسي السابق، اعتمادًا على معلومات من شيخ تابع للأمير سعود (عبد العزيز). والمعلومة غامضة صحيحها أن جومار اعتمد في حديثه عن الدرعية على خريطة رسمها جان-باتيست لويس جاك روسو 1780-1831م؛ قنصل فرنسا في حلب. وصاحب رحلات ومؤلفات طالت مناطق مختلفة وموضوعات متنوعة ذات صلة ببلاد العرب وحياتهم. لقد استقبل روسو في حلب خطيب الإمام سعود بن عبد العزيز، وقد جاء الخطيب مستنكرا الهجوم الذي تعرضت له قافلة تجار نجديين في أنحاء حلب، ورسم روسو عام 1808م بحضور الخطيب وتوجيهه أول خريطة لمدينة الدرعية، وكانت هذه الخريطة مرجعا اعتمده الضباط الفرنسيون في الحملة على الدولة السعودية الأولى وحصار الدرعية. وقد نشرت دارة الملك عبد العزيز نسخة واضحة ملونة عن الخريطة، ولكاتب هذه السطور مشاركة في اكتشاف مخطوطة هذه الخريطة التي نشرها أول مرة نشرة غير واضحة البروفسور محمد آل زلفة ضمن مقال في مجلة «الدرعية» ًلقد تنبه لوجودها واطلع عليها كاتب هذه السطور على مكروفيلم في دارة الملك عبد العزيز إبان عمله في ترجمة كتاب مانجان، وقد نشر مقالة على صفحة «وراق الجزيرة» عن الخريطة، كما نشر ترجمة لمقالة عن رحلة روسو بعنوان: رحلة القنصل ج وزيف روسو من حلب إلى بغداد عام 1805م/ 1220هـ. للمؤرخ الفرنسي هنري دوهيران في مجلة دارة الملك عبد العزيز. مج 32, ع 3، 2006م/1427هـ، ص 201-228. كما نشر مقالة عن روسو في صفحة وراق الجزيرة» الثلاثاء 20 ذو الحجة 1427هـ العدد 12519/2007 م.
وقال الشريف: «تقع الدرعية تقريبًا على بعد مئة فرسخ من حدود المقاطعات البعيدة، مثل القصر، الجبل، الأفلاج، والبحرين». وفي هذا القسم تداخلات جغرافية تحتاج إلى توضيح وتدقيق.
وصحة الأماكن التي ذكرت في الفقرة هي القصير (ميناء مصري على البحر الأحمر كانت تنطلق منه قوات الحملة على الدولة السعودية الأولى» والجبل هي الجبيلة في محافظة الدرعية.
خلاصة القول: إن التغريدة متسرعة وفيها انقطاعات، وخلط في أسماء الأماكن، وقد أطلعت عليها الباحث محمد بن عبد العزيز الفيصل، فقال لي بعد مراجعات وتتبع علمي اعتاد عليه:
«بعد أن اطلعت على التغريدة وجدت أن هذا الكتاب هو الذي ألفه آدم فرانسوا جومار عن جغرافيا نجد». وأرفق رسالته بصورة لغلاف كتاب جومار الأصلي بالفرنسية.
وللباحث الفيصل مقالة مستفيضة بعنوان: اهتمام الغربيين بخارطة الدرعية، صحيفة الجزيرة» وراق الجزيرة» الاثنين 22 مايو 2017م. قال: أوردت صفحة «وراق الجزيرة» خبرًا يوم الأحد 4 ذي الحجة 1427هـ عن خريطة الدرعية، رسم جوزيف روسو القنصل الفرنسي في حلب وبغداد، وذكر أنها تعود إلى نحو عام (1808م - 1223هـ)، أي قبل سقوط مدينة الدرعية بعشر سنوات، ثم عقب على المقال الدكتور محمد البقاعي في الجريدة نفسها يوم الثلاثاء 20 ذي الحجة 1427هـ، فله شكري وتقديري على مشاركته. وأختم بالقول: إن طبيعة التغريدة ربما تسمح بالقول إنها ترجمة فيها كثير من الغموض وفي تالي ترجمتي كتاب مانجان «تاريخ الدولة السعودية الأولى، وحملات محمد علي على الجزيرة العربية، من كتاب تاريخ مصر في عهد محمد علي، عرض الحوادث التاريخية والعسكرية منذ جلاء الفرنسيين حتى عام 1823م. دارة الملك عبد العزيز، 1424 هـ/2003م.
ترجمة لملاحظات جومار الجغرافية والتاريخية، وتعاليق غيره من أصحاب الخرائط.
والشكر أيضا موصول للدكتور عبد الله بن محمد المنيف عميد كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود، الذي نبهني إلى التغريدة بإرسالها وتفاعله الإيجابي مع أي مشاهدة. ولنا لقاء.