علي حسين (السعلي)
الأستاذ يبقى أثره راسخاً في قلوب طلابه مغروساً في وجدانهم، ويتذكرونه كلما قرأوا أو سمعوا حديثاً أو شاهدواً أستاذاً يقترب من صوت معلمهم، فما بالكم بالأكاديمي في جامعاتنا معيداً كان أو حاملاً شهادة الماجستير والدكتوراه أو حصل على درجة أستاذ دكتور؟
أعرف أن طلاب الجامعة أوفياء لمعلميهم من أرباب الدال المعروفين بعلمهم والاستفادة الجمّة من علمهم وأخلاقهم وتعاملهم مع طلابهم، خصوصاً من يبقى أثرهم عالقاً بأستار قلوبهم وابتسامة عريضة تطبع على محياهم كلما ذكرا اسم دكتور أو سعادة البروفيسور بطيبة خلقه، وسهولة منطقه وزيادة علمه ولهم تقديره واحترامه من جميع أوساط الحرم الجامعي من مدير جامعته ودكاترة القسم، بل كلهم إن بالغت قليلاً مروراً بطلابه الذين ربما زاملوه في نفس القسم وهو من علمهم الحرف جامعياً وبحثياً! يبقى لأقل الفضل فضلهم مما استرعى انتباهي ما كتبه سعادة البروفيسور عبد الله بن عويقل السلمي في إحدى منشوراته المتزنة والخلاقة والملهمة لي ولغيري، توقفت قليلاً ما كتبه وتفاوت من علق تحت المنشور مؤيداً أو ساخراً، توقفت مندهشاً ومستغرباً كيف لدكتور عرف بالتأني والروية قبل نشر أي تغريدة له أن يكتب هكذا منشور يقطع القلب وتتكسر ريشة القلم وينقطع وتر العزف فجأة فيقول سعادة الأستاذ الدكتور عبد الله السلمي:
«زرتُ قسمي بعد أيام من تقاعدي فعطف نظري أن اللوحة التي تحمل اسمي مقتلعةٌ من مكانها وتنتظر الوريث…!!!
ما أعجل الزمن! وما أسرع أن يُنْسَى أساتذة أفنوا أعمارهم تعلُّماً وتعليماً!!
نعم المغادرة سُنّة الحياة… ولكن ثمّة طرائق تستطيع الجامعات - المرموقة - تهذيبها لو أرادت…!».
كل هذا الحزن في حروف وكلمات المنشور تفقدني صوابي حقيقة! لكن ما كتبه الدكتور مؤلم كأنه يقول: ليس هناك وفاء من الجامعات لمنسوبيها! فضربت أخماساً في أسداس أعرف د. عبد الله السلمي رجلاً متزناً وأديباً مفوهاً ورئيساً أدبياً بجدة عريقاً ومرموقاً جداً، وعرف في الأوساط الثقافية والعلمية والأدبية والبحثية بنشاطه وأدبه الجمّ ولا يزال يحفظه الله بحفظه ومَنْ يقرأ يارب فعدت لقراءة المنشور مرات ومرات هالني كتابته»بعد أيام من تقاعدي ..».
قلت: معه كل الحق في عتبه وحزنه الذي شممناه في منشوره وهنا أطرح سؤالاً صغيراً على مسؤولي جامعاتنا المرموقة وهو: هذا جزاء من أفنى عمره كله بين القاعات والاختبارات ومناقشة بحوث الماجستير والدكتوراه، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟! ما بال جامعاتنا تتنكر لمنسوبيها يالله بعد أيام من تقاعده! تم اقتلاعه لوحة فيها اسمه. والسؤال المهم هنا: ما يضمن حق المتقاعدين من منسوبي الجامعات؟ وهنا أقصد حقهم الأدبي والثقافي والأكاديمي فقط.
ستبقى يا سعادة البروفيسور عبد الله السلمي منارة لمحبيك وقرّائك في الجامعة أو في غيرها، فلمثلك يمثّل التقاعد لهم انطلاقة للهمم ونتعلم منك هدوءك وقوة منطقك وجمال حروفك وسعة صدرك وغزارة علمك ومعرفتك.
سطر وفاصلة
لعلني هنا أقترح على مسؤولي الجامعات أن يحفروا اسم كل من خدم جامعته تفانياً وإخلاصاً وعلماً غزيراً ووافراً بكتبه وأبحاثه وأثره في طلابه قاعة بأسمائهم أو ممراً مهماً أو مسرحاً أو أي مرفق مهم يرتاده كل من في الجامعة بشكل واضح ومعروف ومقدر ومحترم كذلك إطلاق جائزة بأسمائهم وهكذا.. فهل نرى ذلك قريباً؟!.