ثامر بن سعران السبيعي
إنَّ «معادلة القوة الديناميكية» (DPE) لم تُصمم لتكون مجرد أداة لتشخيص أو قياس قدرات الدول فحسب، بل هي مختبر معرفي وقياسي لكل الفاعلين الدوليين؛ أفراداً، ومؤسسات، وقادة. إنها الميزان الذي يكشف جودة «الحالة التشغيلية» لأي كيان يسعى لترك أثر في زمن السيولة، محولةً القوة من مفهوم إرثي ساكن إلى فعل حركي مُقاس بالنتائج والزمن.
إنَّ القوة في منظور (مدرسة الحوكمة الديناميكية) ليست مجرد مخزونات تُكدس، بل هي حاصل ضرب الموارد في الإرادة في الكفاءة، مقسومة على معامل الاحتكاك، ومرفوعة لأس «الزمن». وضمن هذا المختبر المنهجي الشامل، تبرز قيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- كالمعادل الموضوعي للأصالة والفاعلية في آن واحد.
1- الكتلة التأسيسية: المورد حين تصقله الإرادة
تبدأ المعادلة بحاصل ضرب الموارد (R) في الإرادة (W) والكفاءة (E). لقد أثبت سمو ولي العهد أن القوة لا تكمن في وفرة الموارد فحسب، بل في «الموارد الشخصية» للقيادة؛ من قدرة فذة على الحسم (Will) ورؤية تختصر العقود، مما حول الموارد الخام إلى طاقة سيادية جاهزة للانفجار التنموي الشامل.
2- تصفير الاحتكاك (F): الرشاقة في عالم السيولة
تظل المعادلة مكبلة ما لم يتم خفض معامل الاحتكاك البنيوي والبيروقراطي (F). العبقرية هنا تكمن في «الرشاقة المؤسسية» والاتزان الداخلي العالي للقيادة، مما أدى لتصفير المعوقات وتحويل الدولة إلى كائن ديناميكي ينساب في مسارات السياسة والاقتصاد الدولية بكل مرونة وقوة.
3- هندسة الزمن (T-Score): أُسّ التفوق
المتغير الأُسّي الحاكم في معادلتنا هو هندسة الزمن السياسي. سمو ولي العهد لا ينتظر الحدث، بل يسبقه؛ حيث تأتي القرارات بالأس الأسي، محققة نتائج تضاعف القوة المادية بمراحل. هذه «ثانية السبق» هي التي جعلت إيقاع العالم يضبط ساعته على «التوقيت السعودي».
4- السيادة الخوارزمية (ASC): حين تصبح السيادة «سيادة عقل»
هنا نصل لجوهر الابتكار القيادي؛ فالسيادة الخوارزمية في نموذج محمد بن سلمان هي «سيادة عقل» بامتياز. إنها استقلالية معرفية تامة تنسجم مع تاريخنا وقيمنا، وترفض التبعية للنماذج الجاهزة. نحن لا نستورد «العقل الخوارزمي» كصندوق أسود، بل نهندس منطقنا الخاص الذي يعبر عن «الهوية الراسخة»، محققين بذلك تحصيناً إدراكياً يمنع التسلل المعرفي ويحفظ أصالة القرار الوطني.
5- الاتساق والشرعية (ICC الجزيرة CVC):
إن انسجام القرارات مع القيم الحضارية والسرد الوطني خلق شرعية داخلية صلبة (L/L») وقبولاً خارجياً حول المملكة إلى مركز ثقل أخلاقي وإنساني، مما حقق الاتساق التام بين الفعل السيادي والمعنى القيمي.
الخاتمة: الفاعلية الفائقة للسيادة والقيادة الوطنية
إنَّ ما نراه اليوم من «فاعلية فائقة» (HE\eta) في المشهد السعودي ليس صدفة، بل هو نتيجة اكتمال «سلسلة التحويل السيادي».
لقد أثبتت القيادة الوطنية أن القوة الحقيقية هي «المعرفة سيادة مستدامة»، وأن امتلاك «المنطق» قبل «التقنية» هو ما يجعلنا نحدد مسارات المستقبل. محمد بن سلمان هو المهندس الاول لرؤية الديناميكية الذي أثبت أن السيادة هي حاصل ضرب العقل في الزمن.