عبدالكريم بن دهام الدهام
اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الحدود الشمالية، بمشروعات الأمن الغذائي الوطني، يعد أولوية في الأهداف العامة لسياسات الإمارة الزراعية والحيوانية، انسجاماً مع الدعم الهائل الذي يحظى به القطاع الزراعي من القيادة الرشيدة -أيدها الله-، ضمن مسارات رؤيتنا الطموحة 2030.
ومن هنا جاءت توجيهات سموه بتخصيص إحدى جلسات سموه، التي حضرها مسؤولو إمارة المنطقة وعدد من الأعيان والمهتمين بالزراعة، للحديث عن الزراعة البعلية، ودورها في تعزيز الأمن الغذائي ودعم التنمية الزراعية في المنطقة.
مع زيادة وتيرة التحديات الدولية كالتغير في المناخ، والنزاعات والحروب التي تؤثر وبشكل عكسي على سلاسل الإمداد الغذائي، والتزايد السكاني، طرأت الحاجة إلى ابتكار مشاريع على نحو مبتكر ومستدام تعزز الأمن الغذائي وتخفض الاعتماد على الاستيراد، وهو الأمر الذي يميز المشاريع الزراعية والحيوانية التي تنفذ في المملكة بشكل عام، وفي منطقة الحدود الشمالية بشكل خاص، والتي أحرزت منجزات واقعية وكبرى خلال المدة الزمنية السابقة، كونها «بعلية» من ألفها إلى يائها، لذا أقبلت المنطقة على الأخذ بها دعماً لمنتج زراعي وطني يديره ويقوم عليه أبناء الوطن.
منطقة الحدود الشمالية تحتضن عدداً من الأراضي قيد التشغيل وأخرى قيد التنفيذ، وقد بلغ عدد طلبات الأراضي البعلية الموسمية لعام 1447هـ، 69589 متقدماً في محافظات المنطقة، فيما بلغ عدد زوار منصة التقديم 89456 زائراً، إلى جانب إعلان أسماء المستحقين البالغ عددهم في عرعر 7554 مستحقاً، وفي رفحاء 1380، وفي العويقيلة 1928، وفي طريف 810، حسبما ذكر المهندس بندر بن صالح الهدية، مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة، الذي عرض أيضاً في الجلسة واقع الزراعة البعلية، والتحديات، والفرص، والبرامج الموجهة لرفع كفاءتها واستدامتها، وما يميز هذا النوع من الزراعة هو سقوط الأمطار على المنطقة، مما يأمل بموسم متميز للزراعة عن طريق رمي البذور على الأرض في الوقت المناسب، مما سيزيد من خصوبة الأرض.
مشروعات الأمن الغذائي تجسد استثماراً واقعياً في المستقبل، وبها تحافظ الدول على غذائها من أية مشاكل أو اعتلالات قد تعترضها، لأنها لا تضمن وجود الغذاء فحسب، بل تسهم في تحسين جودة الحياة وتنمية اقتصادية واجتماعية قوية ومستدامة، وهو ما نلاحظه بشكل بارز في مشروعات منطقة الحدود الشمالية، حيث حرص سمو أمير منطقة الحدود الشمالية منذ تدشين الزراعة البعلية في المحافظة، قبل عامين تقريباً، على توجيه الجهات المختصة بأن يكون هذا النوع من الزراعة ضمن البرامج الزراعية الدائمة بالمنطقة، وتكبير ممارساتها، وتعزيز جاهزية المزارعين وتزويدهم بالبيانات الإرشادية التي تدعم الاستدامة وتعظم العوائد الإنتاجية، والاستفادة من الأمطار الموسمية.
إمارة منطقة الحدود الشمالية تستمر بمشروعها الريادي، وترى في التكامل والتعاون بين الجميع، أملاً واقعياً، يمكن من خلاله تعدي التحديات وإحراز أمن غذائي شامل لجميع أفراد المجتمع.