د.عبدالرحيم محمود جاموس
شكّلت الفروسية عبر التاريخ العربي أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية والاجتماعية، إذ لم تُختزل الخيل في بعدها الوظيفي، بل ارتبطت بمنظومة قيم متكاملة شملت الشجاعة والانضباط والنبل والوفاء. وقد مثّل الفارس العربي نموذجًا أخلاقيًا بقدر ما كان صاحب مهارة وقوة، ما منح الفروسية مكانتها الرمزية العميقة في الوعي الجمعي العربي.
واحتلت الخيل العربية موقعًا محوريًا في التاريخ العربي والإسلامي، وأسهمت في التحولات السياسية والعسكرية الكبرى، بفضل ما تميزت به من قدرة على التحمل والسرعة والنقاء الجيني.
ولم يقتصر الاهتمام بها على الاستخدام العسكري، بل امتد إلى التوثيق والأنساب والرعاية، ما جعلها لاحقًا محل تقدير عالمي ومصدر اهتمام رياضي وثقافي دولي.
ومع تحولات العصر الحديث، انتقلت الفروسية من مجالها التقليدي إلى فضاء الرياضة الاحترافية، ضمن أطر تنظيمية وقانونية دولية.
هذا التحول لم يُلغِ بعدها القيمي، بل أعاد إنتاجه بصيغة حديثة، جعلت من الفروسية واحدة من الرياضات القليلة التي تجمع بين التنافس الرياضي والرمزية الثقافية العميقة.
وتحتل الفروسية في المملكة العربية السعودية مكانة خاصة، نابعة من عمقها التاريخي والثقافي، ومدعومة اليوم برؤية مؤسسية واضحة.
وقد شهد هذا القطاع تطورًا ملحوظًا على مستوى التنظيم والبنية التحتية واستضافة الفعاليات الدولية، ما جعل المملكة لاعبًا رئيسيًا في خارطة الفروسية العالمية.
ومن أبرز الفعاليات والمسابقات:
كأس السعودية للفروسية (Saudi Cup)، أحد أهم وأغلى سباقات الخيل عالميًا.
كأس خادم الحرمين الشريفين، بما يحمله من رمزية وطنية راسخة.
بطولات قفز الحواجز والترويض المعتمدة دوليًا.
مهرجانات الخيل العربية الأصيلة، الهادفة إلى الحفاظ على السلالات النقية وتعزيز حضورها العالمي.
وقد أسهمت هذه الفعاليات في تعزيز مكانة المملكة رياضيًا وثقافيًا، وربط الفروسية بالاقتصاد والسياحة والهوية الوطنية.