د.عبدالعزيز النخيلان
تستضيف مدينة حائل هذه الأيام النسخة الرابعة من مؤتمر حائل الدولي لطب نمط الحياة، في حدث علمي يحظى باهتمام واسع داخل الوسط الصحي، ويأتي وسط متابعة مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل، وبمساندة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن نائب أمير المنطقة. ويمنح هذا الدعم للمؤتمر وزنًا إضافيًا، ويضعه ضمن المسار المتسق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي يقودها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لترسيخ مفهوم جودة الحياة ورفع مستوى الوعي الصحي في المجتمع.
ويشهد المؤتمر في هذه النسخة تطورًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية؛ إذ تتوسع قائمة المشاركين من الخبراء والمتحدثين المحليين والدوليين، وتتعدد الجلسات العلمية المتخصصة، وتزداد ورش العمل التي تعزّز مهارات الممارسين الصحيين وتزودهم بأدوات حديثة في مجالات الوقاية، والتدخل المبكر، وإدارة أنماط السلوك المرتبطة بالصحة. كما تُضفي الفعاليات المصاحبة بعدًا أعمق على التجربة العلمية من خلال الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
وتبرز ضمن الفعاليات هاكاثون الأمير عبدالعزيز بن سعد لطب نمط الحياة في نسخته الثانية، بتنظيم فرع وزارة الصحة بمنطقة حائل الذي يستقطب المبدعين والمهتمين بالحلول الرقمية والصحية لتطوير ابتكارات تسهم في معالجة تحديات حقيقية تتعلق بالنشاط البدني، والسمنة، والنوم، والصحة النفسية. كما يشهد المؤتمر تنظيم «متحف نبراس الصحة» وفعالية «التذوق الصحي»، إضافة إلى أنشطة رياضية وتوعوية تستهدف جميع فئات المجتمع. ويأتي وجود العيادات الصحية المتنقلة كمكوّن أساسي يعكس امتداد أثر المؤتمر إلى خارج قاعات المحاضرات، وذلك بتقديم خدمات وقائية وفحوصات صحية وتوعية مباشرة في مواقع مختلفة داخل المنطقة.
ويكتسب المؤتمر أهميته من قدرته على خدمة شريحتين في وقت واحد: فالممارس الصحي يجد فيه منصة علمية تُثري معارفه وتواكب أحدث المستجدات العالمية، وتزوّده بساعات تعليم طبي معتمدة تعزز من تطور مهاراته المهنية. وفي الوقت نفسه، يستفيد المواطن من الفعاليات المجتمعية المباشرة التي تقدم رسائل واضحة حول كيفية تبني أسلوب حياة صحي، وفهم تأثير الغذاء، والنوم، والنشاط البدني، والعادات اليومية على الصحة العامة وجودة الحياة.
وتؤكد هذه النسخة من المؤتمر أن نمط الحياة لم يعد علمًا نظريًا أو سلوكًا فرديًا معزولًا، بل أصبح ركيزة أساسية في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستدامة. ومع هذا الزخم العلمي والتنظيمي والدعم الرسمي، تمضي حائل عبر هذا الحدث نحو ترسيخ مكانتها مركزًا وطنيًا رائدًا في تعزيز الصحة الوقائية، وجعل نمط الحياة جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمع السعودي.