د. عيسى محمد العميري
يُعد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- أحد أبرز القادة الذين شهدت المملكة العربية السعودية في عهدهم تحولات استراتيجية كبرى، عززت من مكانتها السياسية والاقتصادية إقليميًا ودوليًا، ورسخت أسس التنمية المستدامة، مستندة إلى رؤية قيادية تجمع بين الخبرة العميقة والحكمة المتأنية.
وُلد الملك سلمان بن عبدالعزيز في مدينة الرياض عام 1935م، ونشأ في بيئة علمية ودينية، حيث تلقى تعليمه في مدرسة الأمراء، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، الأمر الذي أسهم في بناء شخصيته المتزنة ونهجه القائم على الاعتدال، والتمسك بالقيم الإسلامية، والالتزام بخدمة الوطن والمواطن.
بدأت مسيرته العملية مبكرًا بتعيينه أميرًا لمنطقة الرياض عام 1955م، وهو المنصب الذي استمر فيه قرابة خمسين عامًا، قدّم خلالها نموذجًا إداريًا رائدًا، أسهم في إحداث نقلة نوعية شاملة في العاصمة.
فقد شهدت الرياض في عهده تطورًا عمرانيًا واقتصاديًا متسارعًا، وتحولت إلى واحدة من أبرز العواصم الإقليمية، بفضل التخطيط الحضري المتكامل، وتطوير البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات، واستقطاب الاستثمارات. وتدرج خادم الحرمين الشريفين في المناصب العليا، حيث تولى وزارة الدفاع عام 2011م، ثم عُيّن وليًا للعهد في عام 2012م، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في يناير 2015م. ومنذ توليه الحكم، قاد المملكة في مرحلة دقيقة إقليميًا ودوليًا، متخذًا قرارات استراتيجية عززت من استقرار المملكة وحضورها الفاعل على الساحة الدولية. وشهدت المملكة في عهد الملك سلمان إطلاق رؤية السعودية 2030، التي شكّلت خارطة طريق طموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير قطاعات التعليم والصحة والسياحة والتقنية، إلى جانب تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. كما أسهمت هذه الرؤية في تعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية، وتحفيز القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات النوعية. وعلى الصعيدين السياسي والدولي، رسّخ الملك سلمان دور المملكة المحوري في القضايا العربية والإسلامية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب استمرار الدور الإنساني والإغاثي للمملكة في مختلف دول العالم. وعُرف خادم الحرمين الشريفين بتواضعه وقربه من العلماء والمشايخ والمثقفين، وحرصه على الاستماع لآرائهم، وتقديره لأهل العلم، بما يعكس نهج الشورى الذي تنتهجه القيادة السعودية. كما أولى اهتمامًا بالغًا بالأعمال الخيرية والإنسانية، تأكيدًا لرسالة المملكة القائمة على الخير والعطاء. ويجسّد الملك سلمان بن عبدالعزيز نموذج القائد الحكيم الذي قاد مسيرة المملكة بثبات، محافظًا على ثوابتها، ومواكبًا لمتغيرات العصر، ليبقى عهده محطة بارزة في تاريخ المملكة العربية السعودية ونهضتها الحديثة. والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي