د. سطام بن عبدالله آل سعد
هرب جيسوس من الإقالة بخطابٍ ذكي خفّف الضغط عنه وجمّد قرار إدارة النصر، فعندما يتعثر الفريق أربع مباريات متتالية يكون السؤال: لماذا خسر الفريق؟ ولماذا هبط الإيقاع؟ وأين فشل في التكيّف؟ لكن جيسوس اختار أسهل طريق تحت الضغط؛ نقل القضية من أخطائه إلى عوامل خارجية، فخرج بحديث «قوة الهلال خارج الملعب»، وبذلك تغيّر موضوع النقاش تمامًا: لم يعد أحد يناقش أخطاءه الكارثية، وخياراته، وتبديلاته الغريبة، بل صار الحديث عن سرديةٍ عامةٍ غامضة لا يمكن قياسها ولا محاسبتها، وهنا تبدأ لعبة البقاء أطول وقت ممكن.
الأغرب أن إدارة النصر ساعدته دون دراية، وأتاحت له هذا الهروب، فالعذر لا يفسّر الخسارة من الهلال والأهلي والقادسية، ولا يفسّر التعادل مع الاتفاق. هذه نتائج واضحة تحتاج إدارة ذكية تدرك أن كثرة المخارج تعني ضعف القرار. الإدارة الذكية تناقش المدرب بمنطق الحقيقة: تطالبه بتفسير فني لما حدث في هذه المباريات، وبخطة تصحيح لها جدول زمني، وبدلائل واضحة على تحسّن الفريق، أما الإدارة التي تترك المدرب يعلّق فشله على «قوة الهلال خارج الملعب»، فهي تتنازل عن دورها وتكشف هشاشة القرار النصراوي.
قرأ جيسوس الإدارة جيدًا؛ فعرف أنها تخشى الاعتراف للجمهور، وتبحث عن صخبٍ وجدَلٍ يوزّعان اللوم بدل مواجهةٍ تتحمل فيها المسؤولية، لذلك قدّم لها مخرجًا مريحًا؛ فبدلًا من أن تقول: إن المدرب أخطأ، تقول: إن هناك «مؤثرات». وبدلًا من أن تراجع أسباب تدهور النتائج، تنخرط في نقاشٍ جانبي يشغل الجمهور عن أسباب التعثر داخل الملعب، ويخفّف الضغط على المدرب، فيكسب وقتًا إضافيًا.
لن يكون هذا النوع من التصاريح هو الأخير من جيسوس؛ بل سيستمر كلما لوّح شبح الإقالة، لأن الإدارة مقتنعة بأنه يجيد سحب الجمهور من سؤال: لماذا تعثرنا؟ إلى سؤال: من الذي يتآمر علينا؟.
كما أن جيسوس، ورونالدو، وجواو فيليكس، ليسوا «مشكلة النصر» عند كل خسارة؛ لأن المشكلة أعمق من أسماء داخل الملعب. المشكلة في الإدارات المتعاقبة التي تدير النادي بلا نضج استراتيجي، وبلا قناعة راسخة بأن طريق البطولات يبدأ من تحمّل المسؤولية، لا من تصديرها.
هنا يصل اللعب بأعصاب جمهور النصر إلى منتهاه؛ لأن الجمهور يحول في كل مرة إلى معارك جانبية، وينتهي منها خاسرًا.