د. محمد عبدالله الخازم
يعقد قريباً ملتقى الإعلام السعودي، الذي -كما هو المعتاد- يحظى بزخم وإقبال ومتابعة كبيرة، نظراً للدعم الرسمي الذي يلقاه ولأنه الإعلام ومهرجان الإعلاميين بالدرجة الأولى.
هنا بعض الملاحظات/ الأفكار قد يتاح نقاشها في الملتقى.
يرى البعض أن الإعلام لدينا أو جزءاً منه - التقليدي والحديث- يتحدث إلى نفسه، ولذلك يحتاج مزيداً من الجهد في مخاطبة الأخر. ولابد من ملاحظة هنا قبل الإكمال، لا نكتب عن الحضور السعودي عالمياً، فذلك أمر آخر تقوده الإنجازات السياسية والاقتصادية وغيرها، كما تقوده كاريزما القيادة السعودية في مختلف المجالات، وإنما نتطرق للإعلام وفاعليته في مؤازرة ذلك الحضور الكبير؛ في صناعة المحتوى وفي نقله الخبر وفي قصصه وسردياته ومنتجاته المتنوعة.
الإعلام يتعلق بماهية الحكايات التي ترويها وكيف ترويها، كما يتعلق بوسيلة ومكان انتشارك.
كيف تروى الحكاية، يتطلب فهم آليات التفكير والاهتمام لدى الطرف الذي نود مخاطبته.
على سبيل المثال، لا تخاطب أناسا أغنياء عن حجم مصروفاتك؛ لأنك لا تأتي بما يدهشهم أو يعتبرونه ميزة مختلفة، وإنما خاطبهم بما يلفت انتباههم من قيم ومعايير ومعطيات تنموية، ثقافية، حضارية وإنسانية.
مثال آخر، فرق بين مخاطبة دولة إسلامية أو عربية ودولة غربية، فلكل منها قيمه وأليات تفكيره واهتماماته المشتركة والمختلفة معنا.
مهما تحول الإعلام وأصبح فضائياً وعبر الانترنت يبقى الحضور الميداني مهما. يبدو أنه لم يعد لدينا مؤسسة أو فرع رسمي نشط للإعلام الخارجي، حتى المؤسسات التي يفترض أن تنشط وتساند، وأهمها الملحقيات الثقافية، يتم تقليصها وتحجيم أدوارها. رغم مطالبتنا بتحويلها من تعليمية إلى ثقافية إعلامية.
نحن بحاجة إلى استراتيجية إعلامية ثقافية خارجية، ربما يكون أحد مكوناتها مراكز ثقافة خارجية يساند أعمالها إعلام خارجي نشط تكون حاضرة في الميدان وتخاطب الآخر بشكل تفاعلي وإيجابي.
هناك مفهوم ماهية الإعلام ومكوناته، حيث التهمة لإعلامنا بأنه أصبح يطغى عليه مفهوم العلاقات العامة والترويج أو التسويق الفردي والمؤسساتي.
بما في ذلك الإعلام المعلوماتي، المعني بنشر المعلومات والتقارير. قد أعذر الإعلام الرسمي الذي يرى رسالته في الترويج للإنجازات - أمر مطلوب منه ومن بقية أفرع الإعلام - لكن ماذا عن مختلف وسائل الإعلام؟!
المبالغة في الترويج والتسويق على حساب المكونات الأخرى المتمثلة في التحليل والنقد وعرض وجهات النظر المختلفة، ربما يؤثر على هوية إعلامنا بإحالته إلى إعلام ذا صبغة واحدة يفتقد التنوع والثراء الفكري، يكفيك منه العنوان لتدرك باقي الحكاية. الوصف هنا يشمل الإعلام التقليدي والإعلام الحديث.
الملاحظة الأخيرة، التي أمل نقاشها في الملتقى، تتمثل في أدوار الجمعيات الأهلية ذات العلاقة بالإعلام والثقافة، هل هي مجرد جمعيات أو (ديوانيات) علاقات عامة؟ هل تحقق أدوارها المهنية والعلمية، وتطلعات منسوبيها، محليا وخارجياً؟
الخلاصة؛ نحن بحاجة إلى تطوير كافة أذرع/ مكونات الإعلام الحديث والتقليدي، الرسمي والأهلي، المحلي والخارجي. مع التأكيد، أكتب هنا ملاحظات/ أسئلة أحيلها للنقاش ولا أقدم أحكاماً علمية، حيث يعتبر ذلك من مهام أهل الاختصاص والدارسين والباحثين.
تمنياتنا لملتقى الإعلام وللمشاركين فيه بالتوفيق.