غدير علوي
عندما يسمع الناس مصطلح «جودة الحياة» غالبًا ما يفكرون في الدخل، أو مساحة المنزل، أو المرافق الفاخرة، لكن في الواقع تتشكل جودة الحياة في الحي من التجارب اليومية، من اللحظات الصغيرة التي تؤثر في شعورنا، وحركتنا، وتواصلنا مع الآخرين.
الحي عالي الجودة هو ذلك الذ ي تبدو فيه الحياة اليومية سهلة وآمنة وإنسانية، ويبدأ ذلك بأمور بسيطة: أرصفة نظيفة ومتصلة، ظل يحمينا من الشمس، وشوارع تتحرك فيها السيارات بسرعات منخفضة تجعل المشي مريحًا وآمنًا. هذه العناصر تتيح للسكان الخروج، والتنفس، والحركة بحرية دون توتر. كما تدعم الأحياء ذات الجودة العالية الحياة الاجتماعية، فالحدائق، والساحات الصغيرة، والمساحات المشتركة تمنح الجيران سببًا للالتقاء، والحديث، وبناء الثقة. وعندما يتعرّف الناس إلى بعضهم بعضا -ولو بشكل عابر- ينمو الإحساس بالانتماء، ويُعد هذا الترابط الاجتماعي من أقوى مؤشرات الرفاه، لكنه يعتمد بشكل كبير على التصميم.
ومن العوامل الأساسية أيضًا سهولة الوصول وجود المدارس، والمتاجر، والمساجد، والمقاهي، ووسائل النقل العام على مسافة قريبة يقلل ضغوط الحياة اليومية ويوفر الوقت والجهد. وعندما تكون الاحتياجات الأساسية قريبة، تصبح الحياة أكثر هدوءًا وتوازنًا.
ولا يقل أهمية عن ذلك تأثير المكان على مشاعرنا، فالإضاءة الجيدة، والمداخل الواضحة، والمساحات الخضراء، والشوارع النشطة تخلق إحساسًا بالأمان والراحة، والحي الذي يشعرنا بالترحيب يشجع الناس على قضاء وقت أطول في الخارج، مما يعزز الصحة الجسدية والنفسية.
جودة الحياة لا تتعلق بالمباني المكلفة، بل بالتصميم الواعي، فالحي الجيد يدعم جميع الفئات العمرية، ويشجع التفاعل، ويجعل تفاصيل الحياة اليومية أكثر كرامة ومتعة. وفي النهاية، الحي الجيد ليس مجرد مكان نعيش فيه - بل مكان نعيش فيه حياة أفضل.