بثينة مؤمنة
في عالم الأعمال، لا تفشل المشاريع غالبًا بسبب نقص الموارد أو ضعف التنفيذ، بل بسبب قرار خاطئ اتُّخذ في البداية.
أخطر هذه القرارات هو الخلط بين الرأي والخبرة.
حين يعتقد غير المختص أن رأيه يعادل، أو يتقدم على، رأي الخبير..
تبدأ سلسلة من التنازلات، غير المعلنة، تنتهي بعمل يُقدَّم بأقل من مستواه اللائق.
المهنية ليست شعارًا..
ولا تُقاس بسرعة الإنجاز أو خفض التكاليف..
بل تُقاس بقدرة الأطراف على احترام الأدوار:
العميل يحدد الهدف..
والخبير يحدد الطريق..
في كثير من المشاريع، يُستدعى الخبير متأخرًا، لا ليقود القرار، بل ليُبرر قرارًا اتُّخذ مسبقًا.
وهنا لا يكون الخلل في التنفيذ، بل في منطق العمل نفسه.
الجودة لا تبدأ من الأدوات ولا من الميزانية، بل من احترام المعرفة..
ومن الاعتراف بأن الخبرة ليست وجهة نظر، بل مسؤولية.
الأسواق التي تُقصي الخبراء قد تنفّذ كثيرًا، لكنها نادرًا ما تُنجز أثرًا حقيقيًا.
وفي النهاية، القرار الجيد لا يحتاج تبريرًا طويلًا..
لكنه يحتاج شجاعة..
وشيئًا من التواضع أمام الخبرة!!.