الهادي التليلي
الحديث حول منتدى دافوس يحملنا إلى سؤال النشأة حيث إن نشأة منتدى دافوس الاقتصادي ترجع في تسميتها إلى منطقة صغيرة سويسرية شهدت تصحرا ديمغرافيا مؤرقا لأهل القرار خاصة أن دافوس وهو اسم المنطقة كانت ملاذ الأغنياء والمرضى منذ منتصف القرن 18 نتيجة مناخها الذي كان ملائما خاصة وأنها تطل على وادي لاندويسر المرتفع، ومن بين روادها الأديب روبرت ستيفنسون والروائي آرثار كونان دويل مبدع شخصية شارلك هولمز، والأديب الشهير توماس مان، وقبل ذلك بكثير أي منذ 1280 ميلادي كانت غالبية سكانها من الولسريين الناطقين بالألمانية، هذا التاريخ الحي للمكان جعل السعي لإيجاد شكل يعيد النسيج الديمغرافي إلى عنفوانه بعد التصحر لعدم وجود أنشطة تنموية تشد الناس إليها، وبدأ التفكير في منوال تنموي جاذب وتم إنشاء كيان تعليم عال مشع يحمل اسم المكان لإعادة الاستقطاب الديمغرافي إلى أن جاء أستاذ علم الاقتصاد الألماني كلاوس شواب سنة 1971 بتأسيس المنتدى الاقتصادي الأوروبي والذي تحول فيما بعد إلى المنتدى الاقتصادي العالمي بمشاركة 1000من ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، وذلك لتدارس الوضع العالمي وتطوير اقتصادياته ليتطور في ما بعد إلى تقييم التنمية العالمية من اقتصاد وتعليم وغيره حتى صارت دافوس معيارا للتقويم هو الأرقى عالميا ولترتيب الدول في مختلف المجالات. في الحقيقة دخول أهل السياسة في دافوس منذ 1974أعطى إشعاعا ووضع المنتدى كمنصة عالمية هي الأولى، مثله مثل جائزة نوبل خرج منتدى دافوس في السنوات الأخيرة عن مساره الصحيح، وتحول إلى أداة تخدم جهات وقوى بعينها تحول من المنصة التنموية الحقيقية التي تنطلق من التقييم إلى التجاوز يتغير المسار إلى ما لا تريده فكرة المنتدى، في دورة هذا العام 2026 شهدا سجالا وتحولا إلى منبر لخطابات وأطروحات سياسية بحتة خاصة مع طموحات الولاء المتحدة في غرينلند والخلافات داخل حلف الناتو والتجاذب الروسي الأوروبي.
كان هذا مركز الاهتمام في هذه الحلقة من المنتدى وكل المهام والأدوار الأخرى والتي هي أساسية صارت على الهامش، خروج قطار دافوس عن مساره لم يكن فقط على مستوى الفعاليات وإنما كذلك خروجا عن مسار ومحاولات إيجاد نماذج إقليمية مثل دافوس الصحراء الناجح وغيره، وهو ما يحمل هذا المنتدى المركزي مسؤولية جسيمة كي يرتفع عن التجاذبات، ويقترب أكثر من أسئلة التنمية من تعليم وصحة واقتصاد وغيرها.
منتدى دافوس لن يتعافى إلا بتعافي المشهد الجيوسياسي العالمي، لذلك من الأحسن ألا يتكرر ما حدث في هذه الدورة، حيث غلبت السياسة على أهداف المنتدى.