وهيب الوهيبي - الرياض:
شكلت مسيرة الإعلامي الزميل عبدالكريم بن صالح المقرن الذي وافته المنية ليلة السبت الماضي عن عمر يناهز الـ65 عاما في العاصمة الرياض علامة لافتة في إذاعة القرآن الكريم والتلفزيون السعودي وتقديم البرامج الدينية بلغة جميلة سهلة أسهمت في تعزيز الوعي الشرعي لدى المتلقي على مدى أعوام طويلة وارتبط اسمه في برنامج الإفتاء الشهير (نور على الدرب) والدروس الشرعية مع كبار العلماء يتقدمهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ صالح الفوزان وغيرهم
يقول المقرن في حديث سابق لـ(الجزيرة): إن إذاعة القرآن الكريم من بركات ولاة الأمر في بلادنا المباركة، قضيت فيها أجمل أيام شبابي، وقدمت فيها عديدا من البرامج اليومية والأسبوعية. وقد عرفني المستمعون من خلالها في البرامج المختلفة وفترات الربط. ولقد كانت إذاعة القرآن الكريم بركة على كثير من البيوت، بما تقدمه من التلاوات المباركة والمصاحف المرتلة لمشاهير القراء، إضافة إلى البرامج المتنوعة الدينية والثقافية.
ويؤكد في هذا السياق أن أبرز البرامج التي قدمها في التلفزيون السعودي برنامج (فتاوى على الهواء) وهو برنامج يتابعه قطاع كبير من المشاهدين، وفيه يجيب أصحاب الفضيلة العلماء، من أعضاء هيئة كبار العلماء وغيرهم، عن أسئلة المشاهدين، وهذا البرنامج من أبرز برامج القناة الأولى في التلفزيون السعودي. ولقد زاد نجاح هذا البرنامج نتيجة للمتابعة المتواصلة التي يلقاها من البرنامج من المسؤولين إلى جانب برنامج (ناشئ في رحاب القرآن) من البرامج التي كانت قريبة جدا إلى قلبي، قدمته على مدى أعوام عديدة، طفت فيه على المناطق والمدن والقرى المختلفة في بلادنا الحبيبة، وسجلت مع طلاب التحفيظ وغيرهم في جميع المدارس، ورأيت ما يسر القلب من تفاعل الناشئة مع كتاب الله عز وجل، تعلما وحفظا وتجويدا وتلاوة، ولا شك أن هذه نعمة من نعم الله عليهم وعلى آبائهم ونصيحتي للشباب والناشئة أن يكونوا أبناء بررة صالحين لهذا الوطن، وأعينا ساهرة على سلامته، وأن يكونوا يدا واحدة مع أولياء أمرهم، وعلمائهم الثقات، وأن يتحلوا بروح الوسطية والاعتدال، والتمسك بأخلاق الدين وآدابه وشرائعه، خصوصا في ظل الفتن والاضطرابات التي يموج بها العالم الآن.
وشملت مسيرة المقرن الإعلامية تدوين مواقفه وذكرياته مع العلماء والمشايخ في عدة مؤلفات أبرزها كتاب اللآلئ السنية في أخبار مفتي المملكة العربية السعودية وكتاب مواقف وذكريات مع كبار العلماء وكتاب 14 عاما مع سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
وتدفقت دعوات الرحمة وعبارات الثناء للفقيد المقرن في منصات التواصل الاجتماعي من زملائه ومحبيه منذ إعلان وفاته تجسد ما حمله من سيرة ومسيرة إعلامية عطرة قدم من خلالها عطاءات وبصمات ستبقى في ذاكرة المستمعين والمشاهدين.