عبدالمطلوب مبارك البدراني
يُعد الاختلاف بين البشر سنة كونية لا مفر منها، وتصادم المصالح في الحقوق المادية والمعنوية أمر وارد في كبد الحياة. لكن الفارق الجوهري لا يكمن في وجود المشكلة بحد ذاته، بل في عقلية الإدارة وكيفية التعامل مع هذا الاختلاف قبل أن يتحول إلى صراع يستنزف الأطراف جميعاً.
أولاً: ثقافة الامتثال والوضوح
في الأزمات:
يبرز صنف من الناس يتمتع بنضج أخلاقي وعقلي؛ هؤلاء هم الذين يتفهمون طبيعة الخطأ أو اللبس، ويغلبون لغة الحق. بمجرد إحضار الإثباتات وتقديم البراهين، يمتثلون للعدل ويقبلون بالصلح، مما يغلق باب الفتنة في مهدها ويحفظ الود.
ثانياً: فخ التعنت ومنزلقات الخصومة:
على النقيض تماماً، نجد من يختار طريق «التعنت». هنا تخرج المشكلة عن سياقها الأصلي (الحق المادي أو المعنوي) لتتحول إلى معركة إثبات ذوات وشجار وسباب.
- ويتفاقم الأمر: المشكلة البسيطة تتشعب وتتعقد.
وتأخذ طريقها للمحاكم: اللجوء للقضاء رغم إمكانية الحل الودي يُهدر الوقت والجهد والمال.
- تدخل الشيطان: حين يغيب العقل، يجد الشيطان مدخلاً لإذكاء نار الخصومة، حتى وإن كان الحق واضحاً كأبلج النهار.
ثالثاً: ميزان العقلاء قبل منصة القضاء:
إن الحكمة تقتضي ألا نقدم الخصومة والتعنت على سبل الإصلاح. فالرجوع إلى «أهل الرأي» والاستئناس بتوجيهات العقلاء ليس ضعفاً، بل هو استبصار بالحقوق من وجهة نظر محايدة.
وإليكم هذه القاعدة الذهبية:
إن تجاهل أحد الطرفين للحق رغم وضوحه هو ذروة الجحود، والذهاب للعقلاء يضع هذا الطرف أمام مرآة الحقيقة قبل أن يضع نفسه تحت طائلة القانون.
خاتمة وتوصية:
قبل أن تخطو خطوة واحدة نحو المحاكم أو تبدأ في مشاحنة لفظية، اسأل نفسك: هل سلكت طريق الصلح؟ إن استحضار النية الصادقة واللجوء لأهل الحكمة يحمي المجتمعات من التفكك، ويحول الخصومات إلى دروس في التسامح والعدل.
هذا ما أردت إيضاحه والله من وراء القصد.