سهوب بغدادي
إنّ البذرة والتربة والماء والهواء والإضاءة كعناصر مجتمعة لا تصنع حديقة إلا إذا جمعتها ووضعتها بتركيبة ووزنية معينة..
فالماء الزائد يغمر ويغرق النبتة وقد يصيبها بالتعفن، بينما شح المياه ينتج عنه جفاف وتيبس النبتة..؛ لذا، تحتاج إلى معرفة طبيعة التربة والأرض والبذرة والنبتة قبل تزويدها بأي شيء، فقد تحتاج البذرة في بداياتها إلى القليل أو الكثير من العناصر، وفي فترة بزوغها وترعرعها قد تحتاج العكس، فتتغير احتياجاتها بتغير كل مرحلة تمر بها.
إن هذا الأمر ينطبق على مواضع عديدة في حياة الإنسان، على سبيل المثال لا الحصر في التربية مع أبنائك وفي علاقاتك الاجتماعية مع الزوج والأهل
والأصدقاء وزملاء العمل، والأشد أهمية من ذلك كله، علاقتك مع نفسك فقد تحتاج في فترات ما من حياتك إلى الراحة أو الجد الاجتهاد أو العزلة وعكسها، و الابتعاد والاقتراب، حتى وجود المشاعر السلبية -حمانا الله وإياكم- ضروري لكي تختبر نفسك وتحملها وتحملها على التطور، فالشعور السلبي يجعلك تقدر الشعور الإيجابي ولا تمر به في أيامك مرور الكرام.
فلو تفكرنا في حال الآباء الذين يسعون جاهدين لتوفير الحياة الكريمة وسبل الرفاهية للطفل فسنجد أن معظم الأبناء يشعرون بالملل أو عدم الانتباه من الأساس لما يعمله والدهم لأجلهم، لذا يكبر الأطفال وهم يحملون معهم عددا لابأس به من الصدمات النفسية «تروما» وعند سؤال الآباء لأبنائهم عن الذي كان ينقصهم لتلافي تلك العقد، هل كنتم بحاجة إلى الغذاء، أو المال، أو الدواء، أو التعليم؟ فقد تكون إجابتهم «كان ينقصني أنت».
مشكلتنا أننا نبذل ونعطي فوق طاقتنا وفي المواضع غير الملائمة، حبذا لو وجهنا ذلك العطاء المادي والمعنوي للشخص والموقف المناسبين وفي الوقت المناسب بالقدر المناسب.