ليلى أمين السيف
أنا إنسانة روّضتُ المستحيلات، ولكن فقط على الورق. أعرف كل شيء عن الأكل الصحي، وأميّز بين الكينوا والبرغل من مسافة بعيدة، وأستطيع أن أشرح فوائد بذور الشيا وأنا يمكن آكلها مرة في السنة.
كل يوم أطّلع على وصفة جديدة. وصفة لتخفيف الوزن، وصفة لتنقية الجسم، وصفة لشدّ البطن خلال أسبوع، وصفة تشربها قبل النوم وتستيقظ شخصًا آخر في اليوم التالي.
أحفظها كلّها، وأضعها في المفضلة، وأنتقل بسلاسة للوصفة التالية دون أن أُزعج نفسي بالتجربة.
أما التمارين فأنا موسوعة متحرّكة، أعرف تمارين البطن، والكارديو، واليوغا، والتمدد، وأستطيع تقييم المدرب من أول حركة. أقول بثقة لنفسي:
«هذا التمرين ممتاز لكن يحتاج التزاما وسأبدأ غدا» وغداً هذا لا يأتي.
البرامج والتطبيقات؟ لا أحد ينافسني. اقرأ عن برنامج فأقرر حفظه في المفضلة. حمّلت تطبيقات ثقافية. وأخرى للتعامل مع الصور والفيديوهات و غيرها كثير.
أما التطبيقات الصحية والمهارات اللغوية فحدث ولا حرج.
كلها ترسل لي إشعارات لطيفة مثل: «حان وقت الحركة» وأنا أردّ في داخلي «حان وقت الهدوء النفسي»
الغريب أنني أعرف بالضبط ماذا أفعل. ماذا آكل، كم أتحرّك، ومتى أنام وما الذي يناسبني والذي يزعجني. لكن بين المعرفة والتنفيذ مسافة اسمها: «بكرة إن شاء الله»
أنا لا أرفض الحياة الصحية أو المعرفة الدينية أو اللغوية، أنا فقط أؤجّل كل ذلك. حقيقةً أنا لا أكذب على نفسي، أنا صريحة.
في الواقع أنا أحب القراءة عن العافية أكثر من العافية نفسها. أما التربية فأعرف أساليب التربية الإيجابية، وحدود الحزم، وفنون الاحتواء، وأميّز بين الصراخ التربوي والصراخ العاطفي، وأحفظ جُملاً ذهبية عن بناء الشخصية وأؤجّل التطبيق إلى أن يكتمل نضجي التربوي فجأة.
اما التحفيز الذاتي فأنا أعرف كيف أخرج من منطقة الراحة، وكيف «أكون النسخة الأفضل من نفسي»، وأؤمن أن كل شيء يبدأ بخطوة لكن الخطوة تحب أن تُؤجَّل احترامًا للتخطيط.
وعن الدين أقرأ عن الخشوع، وتزكية النفس، وصفاء النية، وأتأثر، وأهز رأسي موافقة، ثم أقول: ما أعظم هذا الكلام وسأعمل به حين تهدأ الحياة قليلًا.
وبالطبع أعلم أن الممارسة اليومية للغة تصنع الفرق، وأن الخطأ جزء من التعلم، وأحفظ القواعد والنصائح، وأنتظر اللحظة المثالية لأبدأ، واللحظة المثالية تعرف طريقي جيدًا لكنها لا تزورني.
وفي النهاية، أطمئن نفسي بجملة علمية جدًا: «المهم الوعي».
والوعي، ولله الحمد، عندي منه فائض إلى يوم يُبعثون.
** **
- كاتبة يمنية مقيمة بالسويد