عبدالله إبراهيم الكعيد
كتبتُ في قافلة الأسبوع الماضي عن الصبر السعودي، أعني صبر قادتنا على الإساءات التي قام بها ممن يُحسبون علينا كأشقاء من بعض الأنظمة العربية وحتى ممن هم الأقرب جغرافياً. قلت كل من أساء إلينا وتآمر علينا ثم انكشف لنا سراً كان أم علانية، قابلهم قادتنا بالصفح والغفران ليس ضعفاً، ولكن هو طبع النبلاء الذين يتسامون عن النزول للرد على حماقة مراهقي السياسة.
حتى يكون للكلام معنى دعوني أذكركم بحدثٍ واحد من عدة أحداث دوّنها التاريخ المعاصر. حكاية الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح حين تعرّض في عقر داره لاعتداء كاد أن يُنهي حياته، ولم نك حينها على وفاق معه بسبب موقفه الداعم لغزو الكويت وغيرها من المواقف التي توضح إنكاره دعمنا لنظامه طوال عقود. وعلى الرغم من تيقن قادتنا بعدم مصداقية مواقف الرجل ماضياً وحاضراً وربما مستقبلاً فقد هبّوا لنجدته فوراً. نقلته طائرات الإخلاء الطبي السعودية من صنعاء إلى الرياض، وتمت العناية الفائقة به في أرقى مستشفياتنا (مشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث) الذي صُنّف ضمن أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية وأكاديمية حول العالم.
ثم ماذا؟
بعد أن تعافى وعاد إلى بلاده. تحالف مع الحوثي الذي أطلق الصواريخ البالستية والمسيرات تجاه مكة المكرمة وغيرها من مدن المملكة التي آوته وعالجته. رغم كل هذا تناسى قادة بلادي كل تلك الإساءات واستضافوا مؤخراً ابنه (طارق) في الرياض؛ رغبة في حقن الدماء وإرساء السلام في كل أرجاء اليمن.
قلت في خاتمة مقال الأسبوع الفارط، إن آخر علاج العرب الكي، وهو ما تلجأ إليه الرياض حين تُستنفد كل الحلول. صحيح جمرتنا السعودية لا تحرق الأخضر واليابس لكنها تكوي وتترك أثراً لا يُنسى. بمعنى آخر من يخون العهود ليس له إلا تلك الجمرة، أما من يعود إلى رشده فأهلاً وسهلاً به سيجد عفو القادر وصفح الكريم.
صفوة القول: لم أُبالغ في الحديث عن سياسة قادة بلادي، ومن يريد التأكد من كلامي هذا فليسأل تطبيقات الذكاء الاصطناعي سؤالاً واحداً محددا: (صف لنا باختصار سياسة ملوك المملكة العربية السعودية).