إيمان حمود الشمري
اجتمع العالم في أكبر منصة اقتصادية تحت شعار «روح الحوار»، ذلك المؤتمر الذي تأسس عام 1971، كمنظمة غير ربحية، قبل أن يتغير اسمه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1987 ويصبح مؤتمراً عالمياً يُعقد سنوياً في منتجع دافوس بجبال الألب السويسرية.
55 عاماً مرت على تلك المنصة الاقتصادية العالمية التي تجمع القادة ورواد الأعمال وشخصيات بارزة، لمعالجة التحديات والنهوض بالاقتصاد العالمي في تلك الظروف الحرجة.
حيث شاركت المملكة العربية السعودية بوفد رفيع المستوى من ثمانية وزراء برئاسة سمو وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، حملوا معهم رؤية 2030 وانتهزوا بدبلوماسية وحكمة تلك المنصة للتحدث مع المجتمع الدولي وتعزيز التعاون بجذب الاستثمارات كأحد أهم ركائز الرؤية الواعدة للمملكة، إذ أكد معالي وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن الاستثمارات تضاعفت خمس مرات منذ انطلاق الرؤية وحتى الآن، وعبّر معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس، عبدالله السواحة، بسلاسة وحضور لافت حينما أشار لمعادلة الاستثمار في المملكة بقوله: إذا ضاعفنا الاستثمار في المواهب والتقنية، وبنينا الثقة مع الشركاء، يمكننا تحقيق النجاح، حيث تسعى المملكة لمضاعفة الاستثمار في الذكاء الصناعي في القطاعين العام والخاص، مما سينعكس على الإنتاجية بمقدار عشرة أضعاف.
وشاركت المملكة العربية السعودية بجناح البيت السعودي، الذي من خلاله طرحت أفكارها عبر جلسات حوارية، تعدت العشرين جلسة، ناقشت فيها عدة مواضيع تواكب سياق المؤتمر، من أجل تعزيز التطورات وتحسين مستوى الانفتاح على العالم، بمشاركة الأميرة ريما بنت بندر سفيرة المملكة في أمريكا.
من اللافت أن يكون الوفد السعودي ملتزماً بمضامين المؤتمر، تحدث بخطاب ناضج وقدم نموذجاً دبلوماسياً متوازناً حيادياً وجاذباً للمجتمع الدولي، ومعبراً في الوقت ذاته عن صورة مشرقة لبلده، حيث نجح في أن يضفي نفحة دفء وسط صقيع أجواء دافوس الباردة، بدءًا بتصريح وزير المالية معالي محمد الجدعان حينما قال: «من يعاني الاكتئاب عليه الذهاب إلى السعودية للحصول على طاقة إيجابية»، وصولاً إلى ختام معالي وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم مستحضراً مقولة الملك المؤسس عبدالعزيز: «القوة القوة لا بارك الله في الضعف».
إن العالم ليس مفعماً بالآمال، وإنما مملوء بالتحديات، وإن رسالة المملكة للعالم حملها موفدوها بوضوح وثقة، وأبرزوا سمعتها العالمية كدولة تسعى للارتقاء بالعلاقات مع الدول الأخرى عبر التمسك بالمواقف العادلة وتعزيز مسارات التنمية الاقتصادية.