فضل بن سعد البوعينين
في حديثه عن المستقبل، أكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، بأن العمل لما بعد رؤية السعودية 2030 قد بدأ، جنبا إلى جنب مع مواصلة زخم وإنجازات ومكتسبات ما قبل 2030، ومضاعفة أثرها، ما يؤكد عمل الحكومة وفق رؤية واضحة وإستراتيجية محددة وأهداف بعيدة المدى، لا تتوقف عند 2030 بل تتجاوزها إلى 2040 وهي مرحلة ما بعد الرؤية المباركة.
لا يمكن تعظيم الأثر الاقتصادي بمعزل عن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر أهمية للاقتصاد، خاصة بعد انتهاء مراحل التأسيس التي ركزت على حجم التدفقات الاستثمارية، وضخها في القطاعات المختلفة لتعزيز دورها في الاقتصاد، ودفعها نحو الأمام وبما يسهم في استدامة حركتها ونموها، وهو ما أشار له الوزير الفالح، وتأكيده على أن السعي نحو «مضاعفة الأثر عبر تركيز الجهود لتمكين توجيه الاستثمارات بشكل أكبر نحو القطاعات ذات الأثر الاقتصادي الأعلى، والمرتبطة بالمهارات العالية، وتوطين المعرفة، في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة».
سياسة توجيه الاستثمار هو ما يحتاجه الاقتصاد اليوم، وهو السبيل الأمثل لتحقيق مستهدفات تنويع مصادر الاقتصاد من خلال رؤية واضحة للقطاعات المستهدفة، والمناطق الجغرافية التي يفترض أن تكون مستفيدة بشكل مباشر من توجيه الاستثمارت.
سياسة توجيه الاستثمارات من مستهدفات المرحلة القادمة، غير أن الحكومة نجحت في تحقيق جانب مهم منها خلال العقد الماضي ومنذ إطلاق الرؤية، خاصة في قطاع الصناعات التحويلية، والتقنية والذكاء الاصطناعي، والسياحة، والتعدين، والطاقة المتجددة التي استقطبت استثمارات نوعية ساهمت في رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق مستهدف تنويع مصادر الاقتصاد، مجمع الملك سلمان للصناعات والخدمات البحرية، مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، شركات التقنية، ومراكز البيانات. من الشواهد المهمة على توجيه الاستثمارات وتنوع الصناعات الذي بات هدفا إستراتيجيا للحكومة وذراعها التنفيذية وزارة الاستثمار.
استهدفت رؤية 2030 تمكين الاستثمارات في المملكة، وجعلها المحرك الرئيس للاقتصاد، وعملت الوزارة على استكمال منظومة الاستثمار، بدءاً من البنية التشريعية، ومعالجة التحديات، ووضع الحوافز الجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وإطلاق إستراتيجية الاستثمار، ما ساهم في تحقيق نتائج مهمة في فترة زمنية قصيرة.
ارتفع عدد المستثمرين السعوديين بشكل مطرد منذ إطلاق الرؤية العام 2016 ليصل إلى 1.86 مليون سجل تجاري نشط بنهاية العام 2025 وبمتوسط نمو بلغ 183 % خلال الخمس سنوات الأخيرة.
ومن اللافت أن يكون النمو الأكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة، في الوقت الذي نما فيه الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 20 % بحجم استثمارات بلغت 119 مليار ريال، بنهاية 2024، والأكثر أهمية أن ما يقرب من 90 % من تلك الاستثمارات ضُخت في قطاعات غير النفطية، ما يحقق أهم مستهدفات الرؤية وهو تنويع مصادر الاقتصاد أما الرصيد التراكمي فقد ناهز التريليون ريال ما جعل المملكة ضمن أكبر عشرة أرصدة استثمارية في العالم، وزاد عدد الشركات الأجنبية المرخصة من 6 آلاف، إلى 62 ألف شركة، إضافة إلى الترخيص لأكثر من 700 مقر إقليمي لشركات عالمية، ما يعني تجاوز مستهدف 2030 المتمثل بـ500 شركة.
نجحت رؤية 2030 في تحقيق مستهدفاتها الاقتصادية، حيث أصبح اقتصاد المملكة ضمن أكبر 20 اقتصادا في العالم بحجم يبلغ حوالي 4.7 تريليون ريال، (1.25 تريليون دولار) بنهاية العام 2024 مقارنة بـ 660 مليار دولار قبل إطلاق الرؤية، كما ارتفعت نسبة الأنشطة غير النفطية لتصل إلى 56 % وهي قفزة كبيرة، تسجل لأول مرة في الاقتصاد السعودي الذي كان رهينة للقطاع النفطي لعقود طويلة.
النمو الاقتصادي عموما، ونمو القطاعات غير النفطية ساهم في خلق مزيد من الوظائف، حيث نمت الوظائف بنسبة 160 % ليصل عدد الموظفين إلى 2.48 مليون موظف سعودي ما ساهم في خفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى تاريخي لها، متجاوزة مستهدف 2030 المحدد بـ7 %، ومن المهم الإشارة إلى الزيادة الاستثنائية لحجم الاستثمارات في المملكة والتي كان لها دور مهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية، حيث وصل إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى 1.44 تريليون ريال، في العام 2024 أي ما يعادل 30 % من حجم الاقتصاد الكلي، و40 % من حجم الاقتصاد غير النفطي، الذي تستهدفه الحكومة بالنمو والتنوع. ومن اللافت أن يكون القطاع الخاص هو المحرك الفعلي لهذا النمو، ومساهم رئيس في التنمية الاقتصادية، والشريك الرئيس للحكومة في تنفيذ مستهدفاتها الاقتصادية.
بشكل عام حقق الاقتصاد السعودي نمو استثنائيا غير مسبوق، وحققت الحكومة الكثير من مستهدفات الرؤية، وكان لوزارة الاستثمار دور بارز في تحقيق المستهدفات ذات العلاقة بالاستثمار، وتحسين بيئة الاستثمار والتركيز على تحسين رحلة المستثمر واستكمال البنية التشريعية، الأمر الذي ساهم في رفع تنافسية المملكة، وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية وتصدرها دول المنطقة في حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية.