فاطمة صالح الغامدي
أصبحت المرأة السعودية اليوم عنصرًا فاعلًا في مسار التحول الوطني، بعد أن تجاوز دورها حدود المشاركة إلى الإسهام المباشر في بناء المنظومة التنموية وصياغة مخرجاتها. ويأتي هذا التحول انعكاسًا لرؤية وطنية أدركت أن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بتمكين الإنسان القادر على تحويل الفرص إلى أثر.
وقد تأسس تمكين المرأة على منهج واضح يقوم على الكفاءة والاستحقاق، وربط الدور بالمسؤولية، بما يضمن فاعلية المشاركة وجودة المخرجات. ولم يكن التمكين توسعًا شكليًا في الأدوار، بل هو مسار منظم لبناء القدرات وتهيئة البيئة المؤسسية، وتمكين المرأة من ممارسة دورها ضمن إطار مهني منضبط ومتسق مع مستهدفات الرؤية.
وما يميز التجربة السعودية أن نتائج تمكين المرأة فاقت التوقعات، حيث تحققت مستهدفات محورية بنسب متقدمة وغير مسبوقة قبل الإطار الزمني المحدد لعام 2030، في دلالة واضحة على نضج السياسات وفاعلية التنفيذ وجدية التكامل بين التخطيط والتطبيق. وقد أسهم هذا التقدم المبكر في ترسيخ الثقة بالمسار وتعزيز الاستدامة والانتقال من مرحلة التمكين إلى مرحلة توسيع الأثر.
وأظهرت التجربة الوطنية أن حضور المرأة السعودية في مواقع العمل المختلفة أسهم في تعزيز الانضباط المؤسسي وتحسين كفاءة الإجراءات ورفع جودة الأداء، من خلال ما قدمته من التزام مهني ووعي تشغيلي وقدرة على إدارة التفاصيل وربطها بالأهداف العامة. وهو ما انعكس على استقرار فرق العمل وتحقيق نتائج أكثر اتساقًا مع مسار التطوير.
كما تفاعلت جميع القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية مع مسار تمكين المرأة، وأصبح التمكين ممارسة مؤسسية راسخة لا مبادرة منفصلة، فتطورت الهياكل التنظيمية وتغيرت أنماط العمل وتعززت ثقافة تكافؤ الفرص، بما جعل تمكين المرأة جزءًا أصيلًا من منظومة الأداء والإنتاج وعنصرًا فاعلًا في رفع الكفاءة وتحسين جودة المخرجات.
وتكمن قوة التجربة السعودية في تمكين المرأة في كونها تجربة مبنية على التقييم المستمر وربط الأدوار بالأثر ومراجعة المسار، بما يضمن استدامة التمكين وفاعليته ويجعل منه أداة حقيقية في دعم التحول المؤسسي لا مجرد عنوان مرحلي.
وفي هذا الإطار، تواصل المملكة ترسيخ نموذج وطني ناضج لتمكين المرأة، نموذج يقوم على الشراكة في المسؤولية والمشاركة في صناعة القرار، ويؤكد أن المرأة السعودية شريك أصيل في مسيرة التحول وعنصر مؤثر في تحقيق مستهدفات الرؤية وبناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة.