فهد المطيويع
لا يختلف اثنان على أن الهلال يمتلك مجموعة مميزة من اللاعبين القادرين على السيطرة وفرض الإيقاع، لكن المؤلم أن هذه الأفضلية تهدر بسبب الاستحواذ السلبي الذي لا يترجم إلى أهداف، وبسبب أسماء لا تقدم ما يشفع لبقائها في نادٍ بحجم الهلال، لاعبين ضررهم أكبر من نفعهم، واستمرارهم لغز لا يجد له الجمهور تفسيرًا.
الحديث هنا لا ينتقص من المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، بل على العكس، فهو مدرب كبير وصاحب تاريخ محترم، ونجح في قيادة الفريق للصدارة، لكن يؤخذ عليه تجاهله الواضح لمعالجة مشكلات باتت مقلقة (استحواذ بلا أنياب)، فرص مهدرة بالجملة، وغياب واضح لمبدأ الثواب والعقاب، وكأن الأخطاء ترتكب دون محاسبة، لتتكرر في كل مباراة بالصورة نفسها، ما يحدث داخل الملعب يؤكد أن الفريق يدور في حلقة مفرغة أداء متشابه، حلول محدودة، وارتباك غير مبرر أمام فرق أقل جودة وإمكانات، كيف لفريق بحجم الهلال أن يتعادل مع الرياض صاحب المركز السادس عشر؟ وكيف يحرج من فرق في قاع الترتيب؟ الواقع يقول: إن الهلال بات فريقًا يمكن إرباكه بسهولة، مهما كان الخصم والدليل إن فرق المؤخرة يتجرؤون على الهلال أكثر من غيره رغم أنه الهلال الفريق المتصدر!.
الأخطر من ذلك أن مباريات الهلال فقدت تصنيفها؛ لا مباراة سهلة ولا مباراة صعبة، لأن اللاعبين يتركون جماهيرهم في حالة ترقب دائم، يتوقعون غير المتوقع. فريق صغير قادر على إحراج الهلال، وقد رأينا ذلك مرارًا هذا الموسم، في مشاهد لا تليق باسم «الزعيم».
وهنا يأتي السؤال الأكثر إلحاحًا ووضوحًا: إلى متى سيواصل الهلال اللعب بلا مهاجم قاتل؟ ومتى سيحضر المهاجم الذي يحسم المباريات في لحظاتها الصعبة؟
بصراحة لا يمكن لفريق يطمح للمنافسة على دوري طويل وقوي مثل دوري روشن أن يعتمد على الفرص الضائعة وانتظار الحلول الفردية. البطولات لا تحسم بالاستحواذ ولا بالأرقام، بل بمهاجم يعرف طريق الشباك حين تختنق المباراة، أما بعض الأسماء مثل ربيعي، نيفيز، كايو، فهي أسماء أثبتت أن وجودها عبء فني أكثر منه إضافة. فهم (Good for nothing) عبارة قد تبدو قاسية، لكنها تعكس واقعًا داخل الملعب؛ لا تأثير، لا حسم، ولا قيمة حقيقية تذكر، واستمرارهم يضر بمسيرة الفريق ويستهلك فرص لاعبين أحق بالمشاركة.
نعم، وصول الهلال إلى الصدارة وبهذا الفارق يعد إنجازًا في ظل هذا النقص الهجومي، لكنه إنجاز ناقص لا يرضي طموح جماهير الهلال، فالهلال لا يقاس بالصدارة المؤقتة، بل بالألقاب، ولا يرضى إلا بتوسيع الفارق في كل شيء: فنيًا، ذهنيًا، وتاريخيًا ليس محلياً فقط بل مع جميع فرق آسيا.
الرسالة اليوم واضحة وصريحة: عالجوا الاستحواذ السلبي، حاسبوا المقصرين، والأهم أحضروا مهاجمًا يليق بالهلال قبل أن يدفع الفريق ثمن هذا العناد في لحظة لا ينفع فيها الندم.